الإسلام في هونغ كونغ (2)مقالات


مترجم عن اللغة الإنجليزية

 

الإسلام في هونغ كونغ (2)[1]

 

هذا وقد أصبح مسلمو الهوي الصينيون أغلبية في الجالية المسلمة في هونغ كونغ لدى دفع وإجبار السياسة الاستعمارية البريطانية معظم المسلمين من شبه القارة الهندية على مغادرة هونغ كونغ، وقد تلا استقلال الصين فرار المزيد من اللاجئين من الصين القارية إلى جنوب الصين، بما في ذلك إلى هونغ كونغ، وذلك نتيجة للسياسات القمعية والتعسفية التي اتبعها الحزب الشيوعي الحاكم ضد المجموعات الدينية المختلفة، وكان من بين اللاجئين مسلمون من بكين، ونانجينغ، وشنغهاي، وقوانغتشو، وشمال غرب الصين ذي الأغلبية المسلمة، وكان بعضهم أئمة وعلماء مسلمون بارزون، وقد شهدت الفترة من بداية الحكم البريطاني إلى نهاية الحرب العالمية الثانية هجرة جماعية للمسلمين الناطقين بالصينية من البر الرئيسي، والذين اختاروا بعد ذلك ترسيخ جذورهم في هونغ كونغ، بيد أن نسبة منهم لجأوا إلى الفرار لاحقًا إلى أجزاء أخرى من العالم عام 1997م؛ نظرًا لحالة عدم الثقة بمحيطهم السياسي الصيني.

وتجدر الإشارة إلى مجموعات مسلمة أخرى من إندونيسيا والفليبين جاؤوا إلى هونغ كونغ طلبًا للعمل، واستقرا هناك على مدار العقد الماضي، وكان معظمهم من عمال الخدمة المنزلية، فشكلوا أكبر جالية مسلمة، وأكبر جالية عرقية أجنبية، فضلًا عن أكبر قوة عاملة محلية أجنبية في هونغ كونغ، حيث كشف تعداد السكان في هونج كونج 2011 أن 93.6٪ من سكان هونج كونج كانوا من أصل صيني، بينما مثّل 6.4٪ من إجمالي السكان مجموعات عرقية غير صينية "الإندونيسيين والفلبينيين"،  فمن بين 270 ألف مسلم في هونغ كونغ أكثر من نصفهم من المسلمات الإندونيسيات اللائي يعملن كخادمات منازل متعاقدات مع أسر هونغ كونغ، ولا سيما في رعاية الأطفال وكبار السن، ومن المثير للاهتمام أن الاختراق العميق الذي أحدثته عاملات المنازل الإندونيسيات المسلمات في أسر هونغ كونغ، من خلال ظهورهن بحجابهن ساعد سكان هونغ كونغ على التغلب تدريجيًا على كرههم تجاه الملابس الإسلامية، وهذه هي المرحلة الثالثة من تاريخ المسلمين في هونغ كونغ (من عام 1997 إلى يومنا هذا).

 

دور الإسلام وأهميته وتحدياته في المستقبل في هونغ كونغ الصينية

على الرغم من وجود أبحاث رائدة منذ أوائل القرن العشرين حول الصورة العامة للإسلام وتاريخ الجاليات المسلمة في الصين، إلا أن الإسلام في هونغ كونغ لم يكن بشكل عام في صلب النقاش السائد للإسلام في الصين، وقد يعزى ذلك إلى الجغرافيا السياسية في هونغ كونغ من الحقبة الاستعمارية، وبدلاً من النظر إلى الإسلام في هونغ كونغ على أنه مجتمع منعزل، أو شتات خارج الصين، من المهم رسم خريطة لهونغ كونغ، وتفاعلها مع الإسلام داخل المنطقة البحرية الأوسع لدلتا نهر اللؤلؤ جنوب الصين وما وراءها، حيث سيكون دور الإسلام عاملًا تجاريًا متزايدًا في إعادة تموضع هونغ كونغ كمركز إسلامي للصين.

فعلى سبيل المثال كان الطعام مهمًا في الثقافة الصينية، واشتهرت هونغ كونغ بأنها "جنة المطبخ"، ومع ذلك فقد وجد العدد المتزايد من السياح والطلاب المسلمين من الصين، والشرق الأوسط، وجنوب شرق آسيا، وآسيا الوسطى الذين يدرسون في جامعات هونغ كونغ صعوبة في شراء الطعام الحلال من متاجر الأطعمة المحلية، وقد تواصلت المجتمعات المسلمة المحلية مع سلاسل الوجبات السريعة لمطالبتهم باستخدام اللحوم الحلال في بعض منافذ بيعها، كما ناشد الطلاب جامعاتهم لفتح مطاعم إسلامية تقدم الطعام الحلال استجابةً للطلب المتزايد على الطعام الحلال، بغية إعادة توجيه السوق المتخصصة، وتكيفها مع المتطلبات الغذائية لسوق الطعام الإسلامي العالمي، وقد أتت مناشدات المسلمين هناك بنتيجة، حيث سارعت شركات الأغذية إلى التقدم بطلب للحصول على شهادة الحلال في إنتاج الأطعمة والمشروبات، ويتولى الأمناء المؤسسون لصندوق المجتمع الإسلامي في هونغ كونغ مسؤولية فحص وإصدار الشهادات لتوريد الطعام الحلال في هونغ كونغ وبعض أجزاء الصين، ولم تقتصر هونغ كونغ على مواكبة سوق الطعام الحلال، بل توجهت أنظارها إلى سوق التمويل الإسلامي العالمي الآخذ في التوسع في تنافس وسباق مع لندن، فأجرت تعديلات مالية في الإطار الضريبي للأنواع الشائعة من السندات المتوافقة مع الشريعة (الصكوك) لتسوية ساحة اللعب بين السندات الإسلامية والسندات التقليدية، وذلك من خلال الشراكة مع شركة استشارات مالية إسلامية ماليزية، فعززت هونغ كونغ التمويل الإسلامي، ورحبت بالكيانات المحلية والأجنبية للاستفادة من منصة هونغ كونغ المالية لإصدار الصكوك، وكان هدفها من ذلك أن تثبت للأسواق المالية العالمية أن الأطر القانونية والتنظيمية والضريبية في هونغ كونغ يمكنها استيعاب تأمين الصكوك بشكل جيد، وإن تطلع هونغ كونغ إلى أن تصبح بوابة الصين الجديدة لرأس المال الإسلامي، واعتماد دور جديد كوسيط في العلاقات الاقتصادية المتنامية بين الخليج وجنوب شرق آسيا والصين سيخلق رابطًا على طول طريق الحرير الجديد في السياسة العالمية المتغيرة للنظام الاقتصادي.

ورغم الآفاق الواعدة للتطور المالي الإسلامي، وزيادة عدد السكان المسلمين في هونغ كونغ، فإن أحد التحديات التي يواجهها المجتمع المسلم هو إيجاد مساحة كبيرة كافية للصلاة، وتلاوة القرآن، فالمسلمون هناك بحاجة ماسة إلى مساجد ومرافق إسلامية أكبر وأفضل تجهيزًا، والأهم من ذلك أن المسلمين يعتبرون ندرة المؤسسات التعليمية الإسلامية عاملًا رئيسًا في قرارهم بالهجرة من هونج كونج إلى ماليزيا، أو إندونيسيا، أو حتى سنغافورة، إذ نفد صبرهم من انتظار الحكومة لمنحهم أرضًا لبناء مسجد آخر للصلاة، أو مدرسة أخرى للتعليم الإسلامي، في السنوات الأخيرة توصل المسلمون الباكستانيون إلى حل مبتكر لمأزقهم، حيث استأجروا العديد من الشقق الصغيرة، وحولوها إلى مساحات مقدسة لصلاة الجماعة، وتعلم القرآن، وهي منتشرة في أجزاء كثيرة من هونغ كونغ.

 

[1] الترجمة نقل دقيق لمحتوى المقالة ولا يعني ذلك بالضرورة الموافقة على آراء الكاتب. يمكنكم الوصول إلى المقالة عبر الرابط التالي: http://www.oxfordislamicstudies.com/print/opr/t343/e0156

0 شخص قام بالإعجاب


شاهد أيضاً