يَنُوءُ هَذا الكَشّافُ التَّوْثِيقِيُّ بِرَصْدِ جُهُودِ أَهْلِ العَصْرِ فِي دِراسَةِ الجاحِظِ الخالِدِ ومُباحَثَتِه، مُنْذُ انْطِلاقَةِ حَراكِ الدِّراساتِ الجاحِظِيَّةِ فِي مُسْتَهَلِّ القَرْنِ العِشْرِينَ إِلى هَذا الآن، وهِيَ جُهُودٌ ثَرَّةٌ تَعَدَّدَتْ مَساراتُها بَينَ الأَدَبِ واللُّغَةِ والنَّقْدِ والبَلاغَة، والفِكْرِ والفَلْسَفَة، والتّارِيخِ والسِّياسَة، والاقْتِصادِ والاجْتِماع، والأَخْلاقِ والتَّرْبِيَةِ والعُلُوم. ورُغْمَ ثَراءِ هَذِهِ الجُهُودِ وتَدَفُّقِها وتَعَدُّدِ مَساراتِها- لَمْ تَحْظَ- إِلى اليَوْمِ- بِجَهْدٍ يَقُومُ عَلى تَسْجِيلِها وتَنْظِيمِها فِي ثَبَتٍ ضابِطٍ مُوَحَّد، يُيَسِّرُ سَبِيلَ الوصُولِ إِليها والإِفادَةِ مِنْ طاقاتِها. مِمّا يَقِفُ مُسَوِّغًا كافِيًا لِتَقْدِيمِ هَذِهِ الإِبْرازَةِ الكاشِفَةِ عَنْ لُبِّ لُبابِ ما أَسْداهُ أَهْلُ العَصْرِ فِي دَرْسِ الجاحِظِ وتَناولِهِ مِنْ سائِرِ أَقْطارِه.
تَقَعُ هَذِهِ الدِّراسَةُ فِي قِسْمَينِ رَئِيسَين، يَسْتَفْرِغُ أَوَّلُـهُما طاقَتَهُ فِي عَرْضِ مَشْهَدِ الدِّراساتِ الجاحِظِيَّةِ فِي العَصْرِ الحَدِيث: مَساراتِهِ ومآلاتِه، ويَحْتَضِنُ ثانِيهما المُدَوَّنَةَ (الببليُوغرافِيَّةَ) التِي وَثَّقَتْ جُهُودَ أَهْلِ العَصْرِ فِي دَرْسِ الجاحِظِ وتُراثِه.