وصول الإسلام إلى تايلاند وأوضاع المسلمين فيها (1)مقالات


• دخل الإسلام إلى تايلاند في القرن الخامس الهجري/ الثاني عشر الميلادي، أغلب الأمر من أرخبيل الملايو المجاور.

• في القرن الثامن الهجري/ الخامس عشر الميلادي - على الأرجح - أسست دولة إسلامية مستقلة في فطاني.

• تكالب القوى الاستعمارية، إلى جانب اعتداءات مملكة سيام المتكررة أدت لسقوط مملكة فطاني عام 1320 هـ / 1902 م.

• يمثل المسلمون في تايلاند ما بين 7 إلى 8 ملايين نسمة بنسبة تبلغ 12 % من السكان.

• تزداد كثافة السكان المسلمين في الولايات الجنوبية لتايلاند: فطاني، وناراتيوات، وجالا، وستول، والتي تعرف بالولايات الإسلامية.

• يحتكم المسلمون في شؤونهم لقوانين خاصة بشؤون المسلمين تم إقرارها من قبل الحكومة بعد محاولات وجهود مضنية.

• تخاف الحكومة البوذية لتايلاند من مطالبات الاستقلال للولايات الإسلامية عن تايلاند.

 

نبذة عامة عن تايلاند:

تقع مملكة تايلاند في جنوب شرقي قارة آسيا في وسط شبه جزيرة الهند الصينية، حيث يحدها من الشمال "ميانمار" (بورما) و"لاوس"، و"ماليزيا" من الجنوب، و"لاوس" و"كمبوديا " من الشرق، و"ميانمار" (بورما) من الغرب، وتبلغ مساحتها حوالي 998،513 كيلومترًا مربعًا، وتعد ثالث دولة في هذه المنطقة من حيث المساحة بعد إندونيسيا وميانمار (بورما)، وعاصمتها "بانكوك"، وكانت تايلاند تعرف قبل عام 1932م باسم مملكة "سيام"، وقد أطلق اسم "تايلاند" على مملكة "سيام" اعتبارًا من عام 1932 م إثر انقلاب مسلح قام به مجموعة من المدنيين والعسكريين السياميين، وكانت نتيجة هذا الانقلاب قيام "الملكية الدستورية" بالبلاد[1].

واسم "تايلاند" يكون من مقطعين: الأول: "تاي" ومعناها في اللغة التايلاندية "الأحرار"، كما أن كلمة "تاي" تطلق على شعب قديم يسمى "التاي" نزح من الصين منذ ألفي عام إلى مملكة "سيام" وإلى مناطق أخرى في "بورما"، و"لاوس"، والثاني "لاند" وهي كلمة إنجليزية بمعنى "أرض"، فيكون معنى "تايلاند" هو أرض الأحرار؛ لأنها البلد الوحيد في منطقة جنوب شرق آسيا التي سلِمَتْ من الاستعمار الغربي[2].

 

دخول الإسلام تايلاند:

دخل الإسلام تايلاند في القرن الخامس الهجري/ الثاني عشر الميلادي، وقد اتخذ مساره إليها عبر طريقين:

1- رحلات أو هجرات مباشرة من شبه القارة الهندية، وسواحل عمان وإيران وجنوب الجزيرة العربية وبعض الجزر الإندونيسية وكمبوديا، واتجهت هذه الهجرات إلى المناطق الوسطى والشمالية حيث كانت تقع عاصمتا مملكتي: "سوخوتاي" في الشمال، و"أيوثايا" في الوسط.

2- المد الزاحف من جهة الجنوب المتاخم لأرخبيل الملايو، والذي عُرِف بأنه كان ملتقًى للأساطيل البحرية التجارية التي كان يسيطر عليها التجَّار المسلمون من هنود وعرب وفرس، كما أنه كان مرتعًا خصبًا لنشاط الدُّعاة إلى الإسلام، ومع تعدد الجنسيات التي كانت في القدم نواةً للوجود الإسلامي بتايلاند، إلا أن الواقع المعاصر لهذا الوجود يؤكد أن ما لا يقل عن 90 % من مسلمي تايلاند ينحدرون من أصول ملايوية[3].

• يُرجَّح أن تاريخ انتشار الإسلام في تايلاند يعود إلى عهد أسرة "أيوثايا" (1350-1767 م)، عندما كانت الدولة لا تزال تُعرف باسم "سيام"، ولم يتم دمج ممالك الملايو المستقلة في الجنوب، ولم تصبح جزءًا من تايلاند حتى عام 1902م[4].

• ويُعتقد أنه قد بدأ اهتمام الأسرة المالكة بالإسلام في تايلاند منذ أكثر من أربعمائة سنة عندما حضر إلى عاصمة البلاد أخوان من بلاد فارس هما "الشيخ أحمد" و"الشيخ سعيد"، وكانت العاصمة وقتذاك "أبوديا" مدينة مزدهرة، واشتغل الأخوان في التجارة، ثم التحق الأخ الأكبر "الشيخ أحمد" في خدمة الملك، وأصبح مسؤولًا عن الشؤون الإسلامية، ومنحه الملك وظيفة عالية في البلاد، وكان يلقب بأحمد الجواهرجي[5].

• وقد زاد انتشار الإسلام في القسم الجنوبي بتايلاند حتى صارت الأمور بأيدي المسلمين، وزاد قدوم العرب واندماجهم بالسكان، وأسس العرب العديد من الموانئ على ساحل القسم الجنوبي المعروف بـ"فطاني"، وأُسِّسَت دولة إسلامية مستقلة، وارتبطت بعلاقات خارجية مع العديد من الدول، وكان هذا في القرن الثامن الهجري، وقد انتهت هذه الدولة المسلمة باحتلال التايلانديين لهم بعد محاولات عديدة فاشلة قاوم فيها المسلمون ببسالة، وكان ذلك سنة 1320 هـ- 1902 م[6].

• انتشر الإسلام في شمال تايلاند عن طريق التجَّار القادمين من الشمال من جنوب الصين من منطقة "يونان" حيث انتشر الإسلام وسيطر على مساحة واسعة هناك، وأطلق الصينيون على المسلمين في المنطقة المشار إليها "الهوي"، ونشط قدوم الإسلام عن طريق هذا المحور الشمالي لا سيما في عهد الإمبراطور "قوبلاي خان"، وقَدِمَ مع العناصر المهاجرة، وتقدَّمَ مع توغُّلهم في شمالي تايلاند، وتمركز الإسلام في بقاع شتى من وسط وشمال تايلاند[7].

• وبذلك يمكن التأكيد أن الإسلام دخل تايلاند في القرن الخامس الهجري، وانتشر عن طريق المهاجرين والتجار المسلمين من قوميات وجنسيات شتى كانت تنشط في جميع البلدان التي تحيط بتايلاند وعلى الأخص منطقة شبه جزيرة الملايو، وانتشر الإسلام بسرعة كبيرة في القرون التالية حتى صارت الأمور تحت ظل المسلمين، وعلى الأرجح في القرن الثامن الهجري/ الخامس عشر الميلادي أُسِّسَت دولة إسلامية مستقلة في فطاني، كانت لها إنجازات حضارية ملموسة، لكن تكالُب القوى الاستعمارية في منطقة جنوب شرق آسيا، إلى جانب اعتداءات مملكة "سيام" المجاورة؛ أدت لسقوط المملكة المسلمة، وانضمامها تحت تايلاند في العصر الحديث.

 

عدد المسلمين في تايلاند:

يبلغ عدد السكان (69,799,978) مليون نسمة، حسب آخر إحصاء عام 2020 م، يمثل مسلمو تايلاند منهم حوالي 12 % من السكان، قرابة 7 - 8 ملايين نسمة، منهم أربعة ملايين مسلم يعيش معظمهم في المقاطعات الجنوبية الأربع التي تتاخم حدود ماليزيا، أما بقية المسلمين فهم موزعون في شتى أنحاء البلاد وعلى الأخص في "أيوثايا" العاصمة القديمة، وفي "بانكوك" العاصمة الحالية، كما يعيش بعض المسلمين في الشرق والشمال الشرقي، وينتشر آخرون في مناطق مختلفة، إلا أن عدد المسلمين الحقيقي غير متفق عليه؛ لتشويه التقارير الرسمية لعدد المسلمين في البلاد.

ونجد أن الإسلام ثاني أكبر ديانة في تايلاند بعد البوذية حيث يدين 85 % من التايلانديين بالديانة البوذية، وتتنازع كل من النصرانية والهندوسية نسبة 3 % في تايلاند.

 

توزيع المسلمين في تايلاند:

التنظيم الإداري حاليًّا لتايلاند يتكون من سبع وسبعين ولاية، وتزداد كثافة المسلمين في الولايات الجنوبية، ثم تليها الولايات الوسطى، ثم الشمالية، ثم الشرقية بالترتيب، وتشمل الولايات بالمنطقة الجنوبية:

أولًا: ولاية "فطاني" ويمثل المسلمون فيها: 90 ٪.

ثانيًا: ولاية "ناراتيوات" يمثل المسلمون فيها: 90 ٪.

ثالثًا: ولاية "جالا" يمثل المسلمون فيها: 85 ٪.

رابعًا: ولاية "ستول" ويمثل المسلمون فيها: 40 %.

وهذه الولايات الأربع تعرف بالولايات الإسلامية، كما تعرف بـ "إقليم فطاني "، وقضيتها معروفة تُثار من حين إلى آخر في المؤتمرات التي تُعقَد في أنحاء العالم، وهناك ولايات أخرى في المنطقة الجنوبية تتراوح نسبة المسلمين فيها ما يقرب من 20 ٪ إلى 40 %، وهي ولاية "سُونْجكَلا"، وولاية "نَكُوْن سِيْ تَمَرَات"، وولاية "تَرَانْج"، وولاية "كَرَأْبِي"، وولاية "فَنْجَا"، وولاية "فَتَّالُونْج"، وولاية "سُوْرَا تَّاني"، وولاية "فُوكِيْت"[8].

 

[1] المسلمون في تايلاند: برأيون ساك شالايون ديشا، ط2، مكتبة إسلامية مركزية سلالة السلطان سليمان، بانكوك بتايلاند، 1996م، صـ5-۸.

[2] مشاهدات في تايلاند، محمد بن ناصر العبودي، مطبعة النرجس التجارية، 1421 هـ- 2001 م، صـ18.

[3] الأخطاء العقدية في الترجمات التايلاندية لمعاني القرآن الكريم، د. عبد الله بن مصطفى نومسوك، بحث مقدم لندوة: ترجمة معاني القرآن الكريم تقويم للماضي وتخطيط للمستقبل، التي أقامها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، في الفترة من 22/ 11/ 1422 هـ إلى 24/ 11/ 1422 هـ، صـ2، 3.

[4] الإسلام في تايلاند اليوم، د. امتياز يوسف، مجلة ISIM NEWS LETTER، العدد 3، يناير 1999 م.

[5] مقال "المسلمون في تايلاند"، إدارة الشؤون الإسلامية بالكويت، المصدر: مجلة الوعي الإسلامي، السنة الثالثة، العدد 31، غرة رجب 1387 هـ - 5 أكتوبر 1967 م، صـ76 - 85.

[6] مشاهدات في تايلاند، محمد بن ناصر العبودي، صـ19.

[7] الأقليات المسلمة في آسيا وأستراليا، سيد عبد المجيد بكر، دار الأصفهاني للطباعة بجدة، 1393 هـ، صـ172.

[8] كتاب الأمة، سلسلة دورية عن إدارة البحوث والدراسات الإسلامية، دولة قطر، أ. محمد داود سماروه، عدد 162، السنة الرابعة والثلاثون، 1435 هـ، صـ77.