الإسلام في أستراليا: الواقع والتحدياتمقالات

جان علي

مترجم عن اللغة الإنجليزية

 

الإسلام في أستراليا: الواقع والتحديات[1]

جان علي

 

الإسلام في أستراليا هو دين أقلية وفقًا للتعداد الأسترالي لعام 2016، لأن العدد الإجمالي للأشخاص الذين عرّفوا بأنفسهم على أنهم مسلمون في أستراليا يبلغ عددهم 604200 شخص، أو 2.6٪ من إجمالي سكان أستراليا، وهذا العدد الإجمالي للسكان المسلمين يجعل الإسلام بجميع طوائفه ثاني أكبر تجمع ديني في أستراليا بعد كل النصارى، ويعزو علماء الديموغرافيا اتجاهات نمو المجتمع الإسلامي إلى معدلات المواليد المرتفعة نسبيًا، والهجرة الحديثة، ويمثل أتباع الإسلام غالبية السكان في جزر كوكوس، وهي منطقة خارجية في أستراليا، هذا وتنتمي الغالبية العظمى من المسلمين في أستراليا إلى الطائفتين السنية والشيعية، وهناك أيضًا طوائف أخرى أصغر كالأحمدية، والإباضية المنحدرة من أصل عماني، فضلًا عن طائفة الدروز الذين يمثلون فرعًا عن الإسلام، ووصلوا إلى أستراليا مع هجرة الدروز بشكل رئيس من لبنان وسوريا.

نُبذة تاريخية

كان المسلمون من أوائل المستوطنين في جزيرة نورفولك، حيث كانت الجزيرة تستخدم كمستعمرة جزائية بريطانية في أوائل القرن التاسع عشر، ووصلوا إليها منذ عام 1796 بعد أن عملوا على متن السفن البريطانية، ثم غادروا بعد إغلاق المستعمرة وانتقلوا إلى تسمانيا، وقد عرّف سبعة منهم فقط أنفسهم على أنهم "غير مسيحيين" في تعداد عام 2006، وقد تم بناء أول مسجد عام 1861 في ماري بجنوب أستراليا، كما تم بناء المسجد الكبير في أديلايد عام 1888 من قبل الأفغان، وخلال سبعينيات القرن التاسع عشر تم تجنيد الغواصين المسلمين الملايو من خلال اتفاقية مع الهولنديين للعمل في مناطق صيد اللؤلؤ في أستراليا الغربية والإقليم الشمالي، وبحلول عام 1875 كان هناك 1800 غواص ماليزي يعملون في غرب أستراليا، وعاد معظمهم إلى بلدانهم الأصلية.

القرن الواحد والعشرون

بحلول بداية القرن الحادي والعشرين، استقر مسلمون من أكثر من ستين دولة في أستراليا، وبينما يأتي عدد كبير منهم من البوسنة وتركيا ولبنان، فإن هناك مسلمين من إندونيسيا وماليزيا وإيران وفيجي وألبانيا والسودان والصومال ومصر والأراضي الفلسطينية والعراق وأفغانستان وباكستان وبنغلاديش وغيرها.

الحياة الدينية في أستراليا

قامت الجالية المسلمة الأسترالية ببناء عدد من المساجد والمدارس الإسلامية، ويعمل عدد من الأئمة ورجال الدين كقادة دينيين للمجتمع، وفي عام 1988 عين الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية الشيخ تاج الدين هلالي كأول مفتي لأستراليا ونيوزيلندا، وفي عام 2007 خلف فهمي ناجي هلالي، وخلفه المفتي الحالي إبراهيم أبو محمد عام 2011.

المنظمات الإسلامية في أستراليا

تدير الجالية الإسلامية الأسترالية عددًا من المنظمات والجمعيات بما في ذلك المساجد والمدارس الخاصة والجمعيات الخيرية، وعادة ما يطلق على الجمعيات المجتمعية التي تمثل قطاعات كبيرة من عامة المسلمين الأستراليين "المجالس الإسلامية"، وقد قام عدد من المؤسسات المالية بتطوير منتجات تمويل متوافقة مع الشريعة الإسلامية، مع إنشاء دورات جامعية تنتهي بالحصول على شهادات خبرة في المالية الإسلامية.

الديموغرافيا

خلال الثمانينيات ارتفع عدد السكان المسلمين الأستراليين من 0.53٪ من السكان الأستراليين في عام 1981 إلى 0.70٪ في عام 1986، وفي تعداد 2011 كان عدد السكان المسلمين 2.25٪ ، بزيادة قدرها 438٪ عن عام 1981، وفي عام 2005 نما إجمالي عدد السكان المسلمين في أستراليا من 1.50٪ من إجمالي السكان الأستراليين في عام 2001 إلى 1.71٪ في عام 2006.

مناطق يتركز فيها المسلمون

يعيش عدد قليل جدًا من المسلمين في المناطق الريفية باستثناء الجالية التركية والألبانية الكبيرة في شيبارتون التي يوجد بها أقدم مسجد في فيكتوريا، والملايو في كاتانينج غرب أستراليا، كما استقر مجتمع من العراقيين في كوبرام على نهر موراي في فيكتوريا، وكان هناك مجتمع مسلم ألباني راسخ في ماريبا أقصى شمال كوينزلاند منذ عشرينيات القرن الماضي، حيث أسسوا ثاني أقدم مسجد في كوينزلاند، ويوجد في بيرث أيضًا مجتمع مسلم يتركز في ضاحية ثورنلي وحولها، حيث يوجد مسجد بالقرب من هناك، وتضم المدرسة الإسلامية الأسترالية في بيرث حوالي 2000 طالب في ثلاثة أقسام جامعية.

العنصرية والتمييز ضد مسلمي أستراليا

وفقًا لبعض التقارير فقد تطور اتجاه من التحيز ضد المسلمين في أستراليا منذ أواخر الثمانينيات، وقد زاد منذ هجمات 2001 على مركز التجارة العالمي في نيويورك، فأصبح الإسلام ومكانته في المجتمع الأسترالي موضوع نقاش كبير، حيث أشار تقرير نشرته لجنة حقوق الإنسان وتكافؤ الفرص في عام 2004 إلى أن العديد من الأستراليين المسلمين شعروا بأن وسائل الإعلام الأسترالية تنتقدهم بشكل غير عادل، وغالباً ما تشوه سمعة مجتمعهم بسبب تعميم وصف الإرهاب على المسلمين، كما تشير بعض المصادر إلى أن المسلمين يعابون الآن بسبب دينهم، وقد واجهوا أحيانًا معارضة لبناء مساجد جديدة في أستراليا.

حقوق المرأة

تشكل قضية حقوق المرأة في الإسلام وعدم مساواتها بالرجل نقطة محورية للنقد في أستراليا من خلال مقارنات بوضع المرأة في الدول الإسلامية، والذي يمكن للمرأة المسلمة أن تواجه فيه عقبات كأداء في المجتمع المحيط بها، وهذا ما يثير حفيظة المجتمع الأسترالي تجاه ما تتعرض له المرأة المسلمة من ظلم وإجحاف وهضم للحقوق من وجهة نظرهم، وقد كانت هناك ملاحقات قضائية بموجب القانون الأسترالي فيما يتعلق بالزواج الإسلامي لفتيات قاصرات.

 

[1] الترجمة نقل دقيق لمحتوى المقالة ولا يعني ذلك بالضرورة الموافقة على آراء الكاتب. يمكنكم الوصول إلى المقالة عبر الرابط التالي: https://www.mup.com.au/books/islam-and-muslims-in-australia-paperback-softback