الأقلية المسلمة في دول جنوب إفريقيامقالات

أحمد الخاني

المصدر: شبكة الألوكة 21/ 4/ 2014م.

 

أصول السكان ومناطقهم:

أ- مسلمو منطقة الكاب:

نقل من ماليزيا وإندونيسيا السجناء السياسيون والمجاهدون الذين قاوموا الاستعمار، نقلوا إلى تلك المناطق التي كان يظن أنها خالية من السكان، فعملوا على نشر الإسلام[1].

(مقاطعة الكاب هي المنطقة الأولى التي وصلت إليها طلائع المسلمين المستعبدين عام 1652م من أرخبيل إندونيسيا الواقعة آنذاك تحت حكم الهولنديين الذين كانوا يعملون لصالح (شركة الهند الشرقية) ذات السمعة السيئة، وقد عامل الأوربيون العبيد معاملة تبقى وصمة عار في جبين ذلك الشعب الخسيس المنحط الجبان الجشع المتوحش الإرهابي، وقد عمل البيض جهدهم وما وسعهم على تغيير عقيدة عبيدهم المسلمين إلى الدين المسيحي، ولم يكتفوا بذلك؛ فقد عمدوا إلى تغيير أسمائهم، ولكن هذه السياسة رسخت العقيدة في نفوس أتباعها المسلمين بدلاً من أن تزعزعها، وقد ظلوا على تمسكهم بعقيدتهم وصلتهم بكتاب ربهم حتى عام 1804 حينما أعلنت حرية الاعتقاد.

إن مسلمي مقاطعة الكاب هم أحفاد أولئك العبيد الأحرار الذين حافظوا على عقيدتهم الإسلامية على الرغم من كل التحديات، وشيدوا أول مسجد لهم سنة 1804 في كيب تاون ليكون نقطة الارتكاز التي تدور حولها حياتهم. وهم يصنفون حسب قوانين البلاد ضمن مجموعة الملونين.

ب- مسلمو مقاطعة نتال:

والقارة الهندية، هي المصدر الثاني الذي رفد جنوب إفريقيا بأعداد كبيرة من الناس عام 1860 م حينما بدأ المستوطنون البريطانيون في هذه المقاطعة يلحظون ازدهار مزارع القصب في الجزر القريبة منهم مثل موريشيوس، واكتشفوا أن السبب هو مهارة العمال الهنود الذين استجلبوا خصيصاً لهذا العمل.

وصلت أول دفعة من هؤلاء العمال عام 1860 م وفي هذا الوقت قرر أبو بكر أحمد وهو تاجر مسلم يعمل بالتجارة في مورشيوس أن يمد نشاطه التجاري إلى نتال، فتقدم إلى حكومة هذه المنطقة بطلب الدخول له فسمحت له الحكومة بذلك، وكانت كل المتاجر والوظائف التجارية في أيدي حفنة من البيض المستغلين، أما أبو بكر أحمد فقد كان مثال التاجر المسلم الصادق في تعامله مع الناس، ولذلك نجحت تجارته نجاحاً عظيماً، ووصلت أخبار ذلك النجاح إلى أهله وذويه في الهند مما دفع الكثير منهم إلى الهجرة إليه.

وفي نهاية القرن التاسع عشر استطاعوا أن يبنوا مسجداً في موقع اشتراه لهم أبو بكر أحمد، وفي هذا الموقع يقف الآن أكبر مسجد في نصف الكرة الجنوبي في مدينة ديربان.

ج- مسلمون من أصول أفريقية:

وهجرات أخرى من أصول أفريقية جاءت إلى جنوب إفريقيا من زنجبار عام 1837م واستوطنوا في منطقة ديربان ويبلغ عددهم 3آلاف شخص.

إن سكان جنوب إفريقيا الوطنيين مسيحيون ولكن حوالي 15 ألفاً منهم يدينون بالإسلام، وهم في عوز شديد، يعملون في كل الحرف التي تحتاج إلى مهارات كأعمال البناء والنجارة والحدادة والحياكة وصناعة السجاد.

اللغة العربية:

لقد تم أخيراً إدخال اللغة العربية على مستوى المدارس الحكومية الخاصة بالهنود والملونين بوصفها مادة اختيارية، وهذا نصر عظيم للمنظمات الإسلامية مثل: حركة الشباب المسلمين، وجماعة دراسة العربية.

التي واصلت ضغطاً متواصلاً على السلطات التعليمية حتى وافقت أخيراً على مبدأ إدخال اللغة العربية في المدارس الحكومية.

ثم تكونت شعبتان؛ إحداهما للغة العربية، والثانية للدراسات الإسلامية من جامعة وستفيل في ديربان عام 1974م.

يرأس شعبة اللغة العربية حالياً البوفيسور حبيب الحق ندوي، وهو كاتب ومفكر إسلامي حاصل على درجة دكتوراه من جامعة هارفرد.

ويشرف على شعبة الدراسات الإسلامية الدكتور سليمان الندوي.

وتأسست حديثاً شعبة للغة العربية في جامعة الكاب تحت إشراف اثنين من خيرة الشباب الإسلامي وهما محمد هارون وياسين محمد، وهما من خريجي معهد اللغة العربية في جامعة الملك سعود).

ولنتعرف إلى أحوال الأقلية المسلمة في:

1- زامبيا (روديسيا الشمالية).

2- زمبابوي (روديسيا الجنوبية).

جاء الإسلام إلى هذه المنطقة عن طريق مملكة الزنج ولكن الانقطاع عن هذه المناطق النائية ذوب الكثير من المسلمين حتى غدوا في عداد الوثنيين، ولا تزال بعض الأسر الوثنية اليوم تحمل الاسم العربي الإسلامي دلالة على ذلك مثل: البكري والمصري والشريفي.

ونسبة المسلمين 5/100، ويبدو أن النسبة كانت عالية، ثم انحسرت لما قدمنا.

زامبيا هو الاسم الجديد لروديسيا الشمالية بعد الاستقلال وعاصمتها لوساكا.

إن منطقة أندولا في زامبيا هي التي يوجد فيها أكبر تجمع للمسلمين هناك، يبلغ تعدادهم حوالي 300ألف نسمة، ويقدر عدد السكان في زامبيا بمليون وستمئة ألف نسمة، يشتغل معظمهم بالتجارة، وهم على جانب من الثراء والنشاط التجاري. ولا تكاد توجد مدارس للمسلمين إلا مدرسة في لوساكا العاصمة، أما المساجد فإنها قليلة.

المسلمون هناك بحاجة إلى تأسيس الجمعيات ويناء المساجد والمدارس والمستشفيات ومراكز الدعوة إلى الله تعالى.

ويصور الرحالة العبودي انطباعاته عن رحلة قام بها إلى هذه المنطقة بقوله:

بعد أن مضى على مغادرتنا مطار نيروبي 35 دقيقة جاء المضيف وأخبرنا أن الطائرة سوف تمر فوق قمة جبل كليمن جارو الشهيرة، وهي أعلى قمة في إفريقيا يبلغ ارتفاعها 17 ألف قدم.

وهذا الجبل في كينيا.

جبل كليمن جارو:

أخذنا نشاهد الجبل العظيم، وهو يرتفع شيئاً فشيئاً مع قرب الطائرة منه والسحاب يجلله صاعداً معه، ثم يقف السحاب دون هامته العالية التي ازدانت بقلنسوة بيضاء من الثلج الدائم وهي تلمع في ضوء الشمس، وقد شاهدنا الثلج ينضح منه الماء منحدراً إلى أسفل الجبل.

في الهامة المستديرة المستوية تقع فوهة بركان واسعة، باطنها يبدو لنا وظلماً كأنما هي البئر المطوية في جوف الأرض في الصحراء، يا له من منظر رائع لا يحلم المرء برؤيته؛ لأن معظم الطائرات كانت تمر به من بعد أما قائد طائرتنا فقد تعمد المرور بقربه والدوران حول قمته ثم انحرف إلى الخط المقرر بعد أن أمتع الركاب برؤيته.

كان جاري في المقعد في الطائرة أوربياً أبيض من جنوب إفريقيا، ولما دار الحديث بيننا أخبرني عن نفسه أنه طيار من جنوبي إفريقيا متعاقد لتدريب جيش الكونغو، ثم أخذ يحدثني عن جمهورية جنوبي إفريقيا والتقدم الذي يقول إنها حققته في ظل السياسة العنصرية ثم قال: إن العالم لم يفهم سياسة التفرقة العنصرية التي تمارسها حكومة جنوبي إفريقيا حق الفهم، إن السياسة العنصرية تقضي بأن يعيش كل عنصر من عناصر السكان على حدة؛ في السكن والتعليم وغير ذلك من مرافق الحياة، وهذه السياسة في صالح الأفريقيين - على حد زعمه -.

فقلت له: ولكن ما قولك في أنكم تحرمون السود والملونين من الوظائف الرئيسية في البلاد؟ وكيف يكون ذلك في صالحهم؟ فأجاب: إن البيض كما تعرف أكثر مهارة ورقياً من الملونين والسود في الوقت الحاضر، وإذا أطلق العنان للجميع أن يتقاسموا الوظائف المهمة في البلاد فمعنى ذلك أن ينحط مستوى البلاد الإداري والاقتصادي، فمن المصلحة إذاً أن يكون تطور البلاد أمنياً على السياسة العنصرية.

ولم ينته الحوار بيننا إلا إلى الجدل.

هذا، وقد أصبح استقلال روديسيا الشمالية حقيقيا منذ الليلة البارحة وأصبح اسمها (زامبيا).

ولم نجد في هذه البلاد عربياً واحداً، ولم يذكر أهلها ممن سألناهم من المسلمين أنه جاءهم عربي من قبل، عدا رجل واحد قالوا: إنه جاء من عدن يتلو القرآن ويستجدي المسلمين هنا.

وأقول معقباً على كلام الشيخ العبودي حول اسم الجبل (كليمن جارو)، أنا أعرف أن اسم هذا الجبل:

(سليمان جارو) اسم عربي إسلامي ثم حرف حرف السين إلى الكاف، فيجب أن يعود الاسم العربي إلى هذا الجبل في كل المصادر والمراجع.

روديسيا الجنوبية:

عاصمتها سالسبوري، نظافتها تكاد تبلغ حد الإسراف كما يقول المؤرخ العبودي.

 سكانها الأوربيون يظهر عليهم الثراء والنعمة، أما الأفريقيون فإنهم في لباسهم ومظهرهم الصحي فوق مستوى كثير من الأفريقيين في البلاد الأفريقية التي مررنا بها، إلا أنهم مع ذلك تبدو عليهم المسكنة والخضوع، وذلك ناشئ عن السياسة العنصرية في تلك البلاد.

يوجد بعض أبناء الصوماليين يعرفون العربية، ولم نجد إلا كلمة سجاجيد باللغة العربية وهي الكلمة الوحيدة معلقة على حانوت في روديسيا.

ذكريات عجوز إنكليزية:

يقول الرحالة العبودي: كاتبة الفندق الذي نسكن فيه في روديسيا عجوز إنكليزية عمرها حوالي 60 سنة، أخذت تتحدث اليوم معنا عن الحالة الحاضرة في إفريقيا، وما كانت عليه منذ 40 سنة عندما جاءت إلى إفريقيا لأول مرة فقلت لها: ما رأيك في الحالة التي عليها إفريقيا الآن؟ فتنهدت ثم قالت: هل السعادة في السلام؟ أم في الكراهية والبغضاء؟ ثم قالت: إنها في ذلك الوقت كانت تعتبر قارة سعيدة، فلا كراهية ولا بغضاء ولا انقسامات بين دولها، أما الآن؛ فأين المكان الذي يسوده السلام والطمأنينة في إفريقيا؟ ثم قالت: بل السلام الآن عزيز في أكثر البلاد؛ فتلك الولايات المتحدة أغنى دول العالم تعاني اضطراباً عنصرياً واهتياجاً عاطفياً حتى بلادكم مهد الحضارات القديمة ومطلع الرسالات السماوية ليس فيها سلام، فاليهود والعرب يتقاتلون وفئات الشعب في كثير من بلدانه تتصارع، والانقلابات تتلوها انقلابات، أرى أن الدعاء الذي يقال في كثير من البلاد (وعلى الأرض السلام) لم يستجب.

يتكون المسلمون في روديسيا من فئتين:

أولاهما: المسلمون الأفريقيون، وهؤلاء جاؤوا من ملاوي، وحالتهم المادية ضعيفة جداً، وأكثرهم عمال وأميون.

ثانيتهما: المسلمون الهنود، وهؤلاء على جانب كبير من الثراء وأكثرهم يشتغلون بالتجارة ولكن عددهم قليل نسبياً.

سالسبوري:

يقول عنها الرحالة العبودي: هي مدينة رئيسية وضواح فالمدينة الرئيسية للأوربيين فقط، ولا يجوز لأي أفريقي أن يسكن فيها أو يفتح محلاً تجارياً.

أما ضواحيها، وهي منفصلة عنها؛ فإنها مساكن مخصصة للأفريقيين، ولا يجوز لغيرهم أن يسكن فيها أما الآسيويون وهم هنا الهنود فقط، فإنهم قلة وهم يسكنون الوسط؛ بين الأوربيين والأفريقيين، وليس عليهم من التمييز العنصري ما على الأفريقيين.

معهد سالسبوري الإسلامي:

ويقع في مكان جميل تظلله الأشجار الباسقة وتحيط به حديقة جميلة مليئة بالأزهار، أما ملاعب الأطفال فهي أحسن شيء يمكن توفيره.

سمعنا تلاوة القرآن من إحدى الفتيات الصغيرات مجودة تعجز عنها أكثر الفتيات العربيات بلا شك، مع أنها لم تتم السنة العاشرة من عمرها، وتلا طالب هندي في التاسعة بعض قصار السور فأطربنا، وهم مع ذلك لا يستطيعون الكلام باللغة العربية ولا يفهمون معاني القرآن الكريم حتى المدير والمدرسون على الرغم من حصولهم على شهادات عالية من مدارس الهند الإسلامية لا يستطيعون التكلم باللغة العربية وإن كانوا يفهمون الكتب العربية وذلك شأن جميع الهنود في الروديسيتين.

3- جمهورية جنوب إفريقيا[2]:

(تقع جمهورية جنوب إفريقيا في أقصى جنوب القارة الأفريقية - تنتهي برأس الرجاء الصالح -.

يحدها من الجنوب التقاء المحيطين الهندي والأطلسي.

ومن الشرق المحيط الهندي وموزمبيق ومن الشمال زمبابوي وناميبيا ومن الغرب المحيط الأطلسي.

تبلغ مساحتها 482 ألف كم2، أي ضعف مساحة فرنسا.

لدولة جنوبي إفريقيا قصص عديدة ترويها أرضها، ولعل من أفضل ما ترويه لك كيفية وصول الإسلام إليها، ثم كيف ارتوت أرضها بدماء الآلاف من الأوربيين في سبيل مطامعهم، وكذلك كيف نقل الأوربيون خلافاتهم الدينية والسياسية إلى إقليم الجنوب الأفريقي وأخيراً تروي لك كيف تم طرد أبنائها من فوق ظهرها واستعبادهم ثم إبعادهم لإلى مناطق العزل العنصري وكيف حرمت منهم مئات السنين حتى عادت إليهم حريتهم.

أما عن الإسلام؛ فقد قيض لجنوب إفريقيا أن تتعرف إليه عبر فترات زمنية متفاوتة ومتباعدة وكان ذلك تبعاً لحركة انتشار الإسلام في القارة الأفريقية التي تركزت في الجهات الشرقية والشمالية من القارة ثم نحو الغرب والوسط وأقصى الجنوب.

انتشار الإسلام في جنوب إفريقيا:

كانت الموجة الأولى عن طريق تسرب الإسلام من (سفالة) أشهر المراكز الحضارية الإسلامية في الشرق الأفريقي إلى السواحل الجنوبية للقارة الأفريقية حيث انتقل إلى ما يعرف حالياً بدولة ملاوي ومنها انطلق إلى أعماق جنوب إفريقيا.

احتفظ التجار العرب بحرية الانتقال من سفالة إلى ملاوي وصولاً إلى رأس الرجاء الصالح الذي اكتشف عام 904ه- من قبل البرتغاليين، ونازعهم على موقعهم الهولنديون مع نهاية القرن السابع عشر الميلادي.

وقد عانى الهولنديون من اتساع الأراضي التي يملكونها لعدم توفر أيد عاملة فاتبعوا سياسة تهجير السكان من مستعمراتها في إندونيسيا والملايو إلى رأس الرجاء الصالح للعمل في المزارع وبناء المنازل، وفي الوقت نفسه كانت البلاد بمثابة منفى أوسجون مؤبدة نفي إليها كبار زعماء المسلمين أمثال الشيخ يوسف شقيق ملك جاوا وزعيم المقاومة ضد الاحتلال الهولندي لجزر الهند الشرقية.

وبذلك قيض للبلاد أن تستقبل الموجة الثانية من المسلمين الذين كان لهم الفضل في نشر الإسلام في جنوب إفريقيا.

وقد هلك عشرات الآلاف من الهولنديين والفرنسيين في صراعاتهم الدامية.

وسمحت أنكلترا للعمال الهنود المسلمين بالهجرة من القارة الهندية إلى إفريقيا فتحول هؤلاء العمال إلى دعاة للإسلام إلى جانب عملهم وحقق الإسلام تقدماً كبيراً من العبيد السود والأحرار.

قصة التمييز العنصري:

أما عن قصة طرد أبنائها من فوق ظهرها وإرسالهم إلى مناطق العزل العنصري فإنها تروي لك كيف قام أبناؤها بالوقوف منذ البداية ضد الغزو الاستعماري وكيف خاضوا معاركهم ضد الهولنديين والإنكليز حتى إلغاء العنصرية عام 1991 وفوز حزب المؤتمر الوطني وانتخاب نلين مانديلا بصفته أول أفريقي يحكم بلاده جنوب إفريقيا.

يشارك عدم استتباب الأمن في جوهانسبرغ في العديد من المشكلات ن خاصة أمام جهود الدولة في السياحة حيث ترتفع نسبة الجريمة بدرجة كبيرة وتكثر حوادث القتل لأقل مبلغ يحمله الإنسان وأشارت إحصاءات دقيقة إلى وقوع ما يقرب من 45 ألف حادث اغتصاب خلال السنة الماضية.

ندوة الحضارة الإسلامية:

هي ندوة عالمية عن الحضارة الإسلامية في جنوب إفريقيا بتعاون مشترك بين منظمة المؤتمر الإسلامي ومؤسسة الأوقاف الوطنية ومقرها جوهانسبرغ وذلك خلال الفترة من 8- 10 شعبان 1427هـ وأقيمت جلسات الندوة داخل جامعة جوهانسبرغ بمشاركة حشد كبير من العلماء والمثقفين منهم أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي ورئيس قسم الدراسات الشرقية في الجامعة ورئيس جامعة سلوفاكيا، ورئيس مجلس القضاء الأعلى في مدينة كيب تاون والمحاضرات ألقيت جميعها باللغة الإنكليزية.

تناولت الندوة مواضيع عديدة كانتشار الإسلام في جنوب القارة الأفريقية والسيرة الذاتية للعديد من الشخصيات الإسلامية في إفريقيا مثل الشيخ أحمد ديدات، إضافة إلى التعليم الإسلامي وحرية ممارسة الأديان والحملات التي تشنها بعض الحكومات الأفريقية ضد الإسلام وأثر الاستعمار على الإسلام والمسلمين.

نظام التمييز العنصري ينتقل من جنوب إفريقيا إلى إسرائيل:

اعترافات كارتر[3]:

(قال الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر: إن بعض المعوقات التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين في الضفة الغربية أسوأ من سياسة التمييز العنصري التي كانت سائدة في جنوب إفريقيا إبان حكم الأقلية البيضاء.

ويواجه كارتر حملة انتقادات عنيفة يقودها اللوبي الصهيوني في واشنطن منذ الإعلان عن كتابه الجديد الذي يحمل عنوان (فلسطين السلام وليس الفصل العنصري).

مسلمو جنوب إفريقيا:

جوهانسبرغ / خالد المشوح 20 /1/ 1428:

يصل تعداد الجالية المسلمة في جنوب إفريقيا إلى المليون نسمة من أصل 44 مليون جميع سكان البلاد.

إن معظم المسلمين من الأثرياء الذين يملكون رؤوس الأموال الكبيرة، ومن الطبقة المتعلمة، فمنهم الأطباء والمهندسون والمعلمون وهذا التعليم العالي أوجد نوعاً من الوعي بأهمية دور الجالية في المجتمع وتأثيرها عليه، فهناك أكثر من ألفي طبيب مسلم.

وهناك أكثر من 500 مسجد، كما أن لديهم مدارس إسلامية راقية جداً ذات إمكانيات كبيرة ولها سمعة جيدة، ولذلك لا تجد المسلمين في جنوب إفريقيا يطلبون مساعدات أو معونات مادية من العالم الإسلامي، بل هم يقدمون هذه المعونات، وهو الأمر الذي على وضعية الجالية وقراراتها وتميز نشاطها وعدم تابعيتها لتيار من التيارات أو عدم اختراقها من الخارج.

المشاركة السياسية:

ويمارس المسلمون في جنوب إفريقيا نشاطهم السياسي بفعالية، ففي الوزارة أكثر من أربعة وزراء من المسلمين ويوجد عشرة سفراء يمثلون البلاد في الخارج، وهناك عضوية ملموسة من المسلمين في حزب المؤتمر الوطني الحاكم.

والمسلمون في جنوب إفريقيا محل استهداف طوائف ودول كثيرة بدأ ينعكس بشكل سلبي خلال الفترة القليلة الماضية لإضعافهم وتفكيك وحدتهم.

خامساً: الجزر الأفريقية:

تقل نسبة المسلمين في هذه الجزر في غرب إفريقيا، وهي ما يلي:

• جزر آصور 5/100

• ماديرا 1/ 100

• كناري 7/100

• الرأس الأخضر 11/100

• جزر جنوب غرب إفريقيا

• جزر ساتومي وبرنزيب 21/100

• جزيرة القديسة هيلانة 1/100

• جزر جنوب شرق إفريقيا

• جزيرة ريونيون 20/100

• جزر الديرا 2/100

• جزر سيشل 1/100

• جزيرة موريشوس 20/100

الجالية الإسلامية في هذه الجزيرة:

حصلت موريشوس على استقلالها منذ عام 1968 وهي تقع على بعد 800كم إلى الشرق من جمهورية ملاغاشي، مساحتها 2700كم2 طولها 60 كم وعرضها 45كم وعدد سكانها مليون نسمة بما فيها سكان الجزر التابعة لها وهي رود، ريجز، كاراجوس، آجاليجا.

سكان الجزيرة من عناصر متعددة، أفريقية وأوربية وهندية وصينية، مع احتفاظ كل مجموعة عرقية بشخصيتها الخاصة.

يعيش المسلمون في جميع أحاء الجزيرة، ولكنهم يتمركزون في ضواحي يورت لويس وبلين، وتعيش أكثر الأسر المسلمة في المناطق الحضرية، بينما يشكل الهندوس أكثرية سكان الريف.

يتمتع أهالي موريشوس بالحرية الدينية والثقافية.

يقطن الجزيرة 180ألف مسلم، ويسيطر الهندوس في البرلمان على حكومة البلاد بدرجة كبيرة.

ونختم الحديث عن الجوهرة السوداء بهذا الخبر:

موريشيوس تدعو المنظمات الإسلامية العالمية للتواصل مع مسلميها:

يورت لويس- نسيج:

دعا نائب رئيس جمهورية موريشوس عبد الرؤوف بندهن الدعاة والمنظمات والجمعيات الإسلامية إلى تكثيف التواصل مع المسلمين في بلاده، كما طالب بدعم الجمعيات الإسلامية العاملة في بلاده معنوياً ومادياً، وطالب بندهن المنظمات الإسلامية إقامة مشاريع استثمارية في الجانب السياحي والصناعي والزراعي والاقتصادي والتجاري.

وأكد أن نشاط الدعوة الإسلامية جيد ويمارس الدعاة دورهم المنشود وأن المسلمين يتمتعون في عبادتهم بكل حرية وراحة واطمئنان والجهات المعنية تبذل جهوداً كبيرة للحفاظ على الهوية الإسلامية ونلاحظ في ذلك دخول أعداد كبيرة في الإسلام ويذكر أن عدد المساجد يصل إلى أكثر من 300 مسجد وقد أقيمت فيها عدة مراكز وجمعيات إسلامية من أهمها:

مركز رابطة العالم الإسلامي، ودار العلم، والمعهد الإسلامي التعليمي التدريبي لمعلمي المدارس الإسلامية، وحلقة دار القرآن، ولها اتصالات وتعاون مثمر مع كثير من المنظمات والمؤسسات الإسلامية في العالم.

المصدر: كتاب "الأقليات المسلمة في العالم"


[1] الأقليات المسلمة في العالم دار الندوة العالمية ج2 ص 945.

[2] مجلة الرابطة جمادى الأولى 1428 مايو 2007 العدد 492.

[3] مجلة المستقبل ذو الحجة 1427÷ـ 2007 م العدد 188.