تائهٌ في تاهيتي

كتب
مركز أصول

About this material

 

ما إن هبطتُ في مطارِ بابيتي حتى شَعَرْتُ بأنِّي تائهٌ إنها عاصمةُ تاهيتي، الجزيرةِ الواقعةِ في المحيطِ الهادئ، يومَها كنتُ وحيدًا دونَ أصدقاءٍ أو رُفَقاء رأيتُ أنصابًا على جُذوع الأشجارِ الضخمة نُقشَتْ عليها أسماءُ أوائلِ مَن وصلوا لهذه البلادِ من الأوروبيينَ وتاريخُ وصولِـهِم وضعُوها تخليدًا لذكراهُم ودعاةُ النصرانيةِ قد تمكَّنوا من تحويلِ هذه الجُزرِ من الوثنيةِ إلى النصرانيةِ. هنا تساءلتُ عن دعاةِ الإسلامِ لماذا لم يأتوا هنا؟ ونحنُ دينُنا الإسلاميُّ هو دينُ الدعوةِ والانطلاقِ أجابَ الدليلُ بأنَّه لا يعلمُ شيئًا عن أيِّ نشاطٍ إسلاميٍّ ولكنْ كان يوجدُ بعضُ المسلمين فتحتُ الكراسَ لأكتبَ بعضَ المذكراتِ فوقفَ الفضوليُّونَ من المشاةِ ينظرونَ فيما أكتبُه قائلين: "أربي" أي: عربي محطتُنا الثانيةُ كانت جزيرةَ (موريا) حيثُ المعالمُ الطبيعيةُ لم تغِبْ العربيةُ عن هذهِ الجزيرةِ، فقد قابلتُ شخصًا فرنسيًّا ذكرَ أنَّ والدَه مولودٌ في تونس في (موريا) توجدُ منطقةٌ تسمى (أربي كافي) وتعنى (القهوةَ العربيةَ) ويعودُ سببُ التسميةِ إلى أشجارِ القهوةِ التي أُحضِرَتْ من البلادِ العربيةِ لزراعتِها صعِدنا مكانًا مرتفعًا حمَوْهُ منَ التغييرِ وجعلُوهُ منطقةً عذراءَ باقيةً كما خلقَها الله، ثم انحدَرْنا إلى مكانٍ مطمئنٍّ سمَّوهُ بالرُّكْنِ الجميل، وهوَ مكانٌ تُحيطُ به قِممٌ خُضرٌ ويُشرِفُ على شاطئٍ أخضرَ بديعِ المنظر، فهو ركنٌ جميلٌ بحق. يعدُّ المسلمونَ اليومَ أقليةً دينيةً صغيرةً في أرضِ بولينيزيا الفرنسيةِ؛ إذ يوجدُ فيها ما يقدَّرُ بخمسِمئةِ500 مسلمٍ، أغلبُهم يقيمونَ في تاهيتي

Content

Material preview

1 attachment

Content


4 people liked this


Last updated: 2026-10-03

Save to workspace

Sign in to collect this material in a project, annotate it, and share it with your team.

What do you think of this content?

Your feedback helps us improve Dawah content and goes directly to the moderator.