يورد الكاتب شهادات من الجاحظ والمسعودي وابن النديم تدل على أن جمهور المسلمين لم ينخدعوا بتزوير المترجمين النصارى لكتب الفلسفة اليونانية - التي اتخذوها ذريعة لنشر مذهبهم - إلا القليل منهم، ولكنهم انقسموا بإزائها إلى فئتين فئة غلت في رفضها فنفرت منها صحيحها وفاسدها وما يتعلق منها بالإلهيات وما يتعلق بغيرها من الطبيعيات والرياضيات، وفئة اعتدلت في أمرها فقبلت الصحيح من علومها الطبيعية والرياضية ورفضت الاشتغال بغيرها مما شوهته النصرانية وكانت هذه الفئة أقرب الفئات إلى البر بالإسلام والمسلمين.