تُعدّ الوثائق الشرعية القديمة كنزًا معرفيًّا يتجاوز حدود قيمتها القانونية المباشرة؛ إذ تمثل مرايا صادقة تعكس البنى الاجتماعية، والأنظمة القضائية والتحولات الاقتصادية في سياقاتها التاريخية.
ومن هذا المنطلق، تأتي هذه الدراسة لتتناول وثيقة وقفية مؤرخة في بدايات القرن الرابع عشر الهجري، وتحديدًا في 29 رجب سنة 1309هـ، بوصفها نموذجًا دالًا من وثائق المنازعات الوقفية في إقليم القصيم، ولا سيما في مدينة عنيزة، التي عُرفت بحيويتها العلمية والقضائية، وبروز عدد من الأسر ذات الحضور الاجتماعي والاقتصادي المؤثر فيها.