لقاء مع مفتي كرواتيا الشيخ شوقي عمر باشيتشمقالات

عبد الباقي خليفة

نبذة

لقاء مع مفتي كرواتيا الشيخ شوقي عمر باشيتش

عبد الباقي خليفة

 

المصدر: موقع المسلم، 17 رمضان 1429هـ.

مفتي كرواتيا: أوضاعنا تحسنت.. نخرج 400 داعية سنويًّا من المدرسة الإسلامية.. ونرسل الأئمة للخارج ونعلم 1400 طفلًا أسبوعيًّا:

الشيخ شوقي عمر باشيتش من الدعاة الذين يعملون بصمت، التقاه " المسلم " في هذا الشهر الفضيل، ليحدثنا عن أوضاع المسلمين في رمضان، والأنشطة التي تقوم بها المشيخة الاسلامية في كرواتيا، والعقبات التي تعترض المسلمين، إلى جانب الاطلاع على وجهة نظر المسلمين في كرواتيا حول عدد من القضايا التي تهم المسلمين عموماً، كالعدوان على الاسلام في الغرب، والذي وصفه بعض الغربيين بانه حرب باردة ضد الاسلام، فإلى الحوار:

كيف هي أجواء رمضان عندكم في كرواتيا؟

بسم الله الرحمن الرحيم. نحن المسلمون الذين نعيش خارج العالم الإسلامي نركز أهميتنا على الأنشطة الرمضانية ونحاول وضع البرامج الدينية التي تناسب هذا الشهر الفضيل وتنظيم الاحتفالات في المناسبات الدينية الخاصة في هذا الشهر المبارك وكل هذا بنية الاستفادة من قدسية شهر رمضان المبارك ونركز جهدنا في تعليم قراءة العربية كي نعلم أكبر عدد من المسلمين لأجل تمكينهم من قراءة القرآن الكريم. وكما تعلمون بأن المشكلة الكبرى للمسلمين من غير العرب هو عدم معرفتهم كتابة وقراءة العربية وكما يوجد هناك الأنشطة الأخرى مثل تنظيم المحاضرات الدينية وتنظيم المسابقات الثقافية والرياضية للشباب وعمل المسرحيات وغير ذلك. كما أن وسائل الإعلام الكرواتية تتابع نشاطات الجمعية الإسلامية وتنشر أخبار النشاطات الرمضانية. رغم حرارة الأجواء فإن المساجد مليئة بالمصلين و خصوصا الشباب وهذا يسعدنا بوجه خاص مما يدل على الصحوة الإسلامية بين المسلمين، ومن ضمن الأنشطة الدينية قراءة جزء يوميا وذلك بعد صلاة الصبح وكذلك بعد صلاة العصر بحيث يحضر المسلمون إلى المساجد وأكثر الناس إتقانا يشاركوا بالقراءة وباقي المسلمين الحاضرين يستمعون ويتابعون القراءة بالمصاحف ، وكما يوجد يومياً قبل صلاة التراويح برنامج الإجابة على أسئلة المسلمين الدينية المتعلقة بشهر رمضان المبارك وغيره من الأسئلة الدينية، وكما نقوم بتنظيم الإفطار للمحتاجين من المسلمين، وتنظيم الإفطار الجماعي.

كيف تصفون العلاقة بين المسلمين وغيرهم في هذا الشهر الفضيل خاصة، وبصفة عامة؟

 في كرواتيا لا توجد أزمة في علاقة المسلمين بغيرهم بالشكل الذي نراها في الدول الأوروبية الأخرى وهناك اتصالات دائمة بين الجمعية الإسلامية والكنائس والجمعيات الدينية الأخرى. ولكن هذا لا يعني أن العلاقات بيننا وبين الجمعيات الأخرى لا نحتاج إلى تقويتها وخصوصا هناك أفراد لا يريدون تحسين هذه العلاقات.

إلى أي مدى استفاد المسلمون من المركز الإسلامي بزغرب، وهل يمكن أن تسلطوا الضوء على منشآت المركز والمرافق التابعة له ودورة أثناء الحرب في البوسنة وفي الوقت الحاضر؟

إن بناء المركز الإسلامي في زغرب قلب نوعية النشاط الإسلامي في زغرب والسبب بأن الجمعية الإسلامية في كرواتيا وفي زغرب خاصة خرجت من دائرة الخفاء وأصبحت الآن معروفة في جميع الدوائر الإسلامية، وقد استفاد المسلمون استفادة كبيرة جدا بأن أصبح لهم مركز شامل يقدم جميع الخدمات والتي يحتاجها المسلمون والمركز أصبح فخر ورمز للمسلمين في كرواتيا.

إن المركز الإسلامي لعب دوراً هاماً أثناء الاعتداءات على البوسنة والهرسك حيث لجأ إليه مئات آلاف من المسلمين وكان المركز مقر معظم المنظمات الخيرية الإسلامية لمساعدة البوسنة والهرسك والآن فان المركز الإسلامي أصبح مقرا في تقديم العلوم الإسلامية للمسلمين و غيرهم يتلقى التعليم الدين الإسلامي فيه 1600 من أطفال المسلمين في كل الأسبوع، تقام فيه المحاضرات أسبوعيا، كما تنظم فيه المسابقة الأوروبية في حفظ وتلاوة القرآن الكريم المسلمين على مستوى أوروبا سنوياً بالتعاون مع الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية... تنظم فيه الندوات والمؤتمرات العلمية والدينية في كل سنة والتي يدعى إليها علماء المسلمين، كما توجد فيه ثانوية إسلامية وفي هذه الأيام تم افتتاح أول مركز تعليمي للأطفال وذلك بمساعدة من البنك الإسلامي للتنمية بجدة، كما يوجد في المركز نادي للشباب المسلمين وفريق لكرة القدم (نور) ويشارك في الدوري المحلي لمدينة زغرب، وقاعة للمؤتمرات ومسرح تقديم فيه العروض المسرحية للأطفال في الاحتفال بالأعياد والمناسبات الدينية وتقام فيه المسابقات الدينية التثقيفية ، كما يوجد مطعم يقدم الأكل الحلال، وكما يعتبر الكثيرون بأن المركز الإسلامي زغرب من أنشط المراكز في أوربا وخصوصا لشمولية النشاطات التي يقدمها ولا يقتصر عمله على إقامة الصلوات فأبواب المركز الإسلامي في زغرب تستقبل وترحب بالزائرين دائما وفي جميع الأوقات.

 توجد بزغرب مدرسة إسلامية، لو تحدثوننا عن نشاط المدرسة وأهدافها وانجازاتها وعديد طلبتها وأساتذتها؟

إن المدرسة الإسلامية "د. أحمد إسماعيلوفيتش - زغرب" افتتحت عام 1992م وإلى الآن تخرج منها أكثر من 400 طالب وطالبة معظمهم من كرواتيا وهناك العشرات من الدول الأوروبية الأخرى وهدفها إعداد الأئمة والمعلمات للعمل في الجمعية ومن المعلوم بحال أن الجمعية الإسلامية في كرواتيا منذ 20 سنة لم يكن لديها أئمة من كرواتيا وكنا مضطرين استقدامهم من البوسنة ومقدونيا والآن معظم الأئمة من كرواتيا. ومنذ عامين قمنا بتأسيس الثانوية الإسلامية يدرس فيها أولاد المسلمين. وأساتذة المدرسة من كرواتيا، وعدد الطلبة 90 طالباً وطالبة وعدد المدرسين 19 مدرساً.

 هناك أقوال كثيرة عن عديد المسلمين في كرواتيا ما هو العدد الحقيقي للمسلمين؟

عدد المسلمين في كرواتيا بناء على الإحصاء الرسمي والذي ينظم كل عشرة أعوام "57666" مسلماً، ولكن ربما عددهم يصل الى "80000" لا أقل ولا أكثر.

 كان هناك عمل لإنشاء مركز إسلامي في رييكا ما الذي تم بخصوصه حتى الآن؟

 في هذه الأيام انتهينا من عمل الاستعدادات لبناء المركز الإسلامي في رييكا حيث إن سلطة المدينة أصدرت رخصة البناء وإن شاء الله سنضع حجر الأساس في الربيع المقبل عند إنجاز المخططات الهندسية المتكاملة. ويخدم ويسد هذا المركز احتياجات عشرات الآلاف من المسلمين في مدينة رييكا والأماكن المحيطة بها والمسلمون الآن مضطرون لإقامة الصلوات في أربعة أماكن.

 كم عدد المساجد في كرواتيا حالياً؟ وهل هناك مشاكل تحول دون إقامة المزيد منها في المناطق التي يوجد بها مسلمون؟

في الوقت الحاضر يوجد 24 مسجداً في كرواتيا وفي هذا العام استطعنا بناء مسجدين في جزيرة كرك وفي قرية على الحدود مع البوسنة اسمها بوغوفوليا، ولا توجد مشاكل تحول دون إقامة المساجد وخصوصاً أن هذا الأمر حق من حقوق الجمعية الإسلامية بحرية إقامة وإنشاء المساجد والمدارس الدينية الإسلامية وذلك حسب الاتفاقية الموقعة بين الجمعية الإسلامية ورئاسة الوزراء الكرواتية أو قانون الجمعيات الدينية الذي ينص على حق الجمعيات الدينية بإنشاء وإقامة دور العبادة والعقبة الوحيدة هي الدعم المادي لأجل إقامة المساجد.

 في بداية سبتمبر الحالي بدأ الموسم الدراسي 2008/2009م ماذا عن أطفال المسلمين في المدارس الكرواتية، والبرنامج الإسلامي المدرسي، وكم عددهم ، وهل تجدون عقبات في هذا السبيل؟

إن التعليم الديني في كرواتيا في المدارس الحكومية يعتبر اختياري وإذا أختاره ولي أمر الطالب أصبح ملزماً، وقد سجل في المدارس الحكومية الكرواتية 5479 طالباً مسلماً في التعليم الديني الإسلامي وتدفع الحكومة الكرواتية لجميع المعلمين إما راتب شهريا أو مكافأة، وإن المشيخة الإسلامية تعين المعلمين والمعلمات وتقوم بمراقبتهم كما تقوم بوضع البرامج التعليمية وإصدار الكتب الدينية التعليمية وغيرها وقد بدأ التعليم في بداية شهر سبتمبر. وينفذ التعليم الإسلامي 48 معلماً ومعلمة وكلهم يتقاضون رواتبهم من قبل الحكومة.

كانت هناك بعض التصرفات السيئة للمتعصبين الكروات ضد المحجبات ولاسيما في فترة الحرب هل تلك الاعتداءات لا تزال مستمرة؟

كانت هناك مشاكل للمحجبات وخصوصاً أيام الحرب في البوسنة وهذه فترة قد مضت وكان يحكمها الظرف ولكن الآن لا توجد هذه المشكلة.

 طالبتم في وقت سابق بحق المسلمات في حمل جوازات سفر يظهرن فيها بالحجاب ما الذي تم في هذا الخصوص؟

معظم المحافظات الكرواتية تسمح للمسلمات حمل جوازات السفر ويظهرن فيه بالحجاب ولكن بعضها لا تسمح و قد كتبنا إلى وزير الداخلية بهذا الخصوص والى الآن لم تحل المشكلة في هذه المحافظات.

كيف تنظرون للحوار بين المسلمين وغيرهم في ظل اختلال موازين القوى؟

  قانون الأغلبية يلعب دوراً مهماً في أوروبا وخاصة في منطقة البلقان إن أغلبية السكان يعتبرون أنفسهم أصحاب الدولة ويشرعون للأقليات حسب إرادتهم والحوار يخصنا نحن المسلمين في هذه القارة ولو تركنا الحوار سوف نضر أنفسنا ولكي ننتصر على قانون الأغلبية يجب أن نكون أقوى منهم وخصوصا في التعليم والثقافة والعلوم.

 هناك حديث عن دخول الكثير من الكروات للإسلام ما حقيقة ذلك؟

إن الجمعية الإسلامية تركز جهودها نحو المسلمين. لا زال هناك كثير من المسلمين الضالين لا يعلمون شيئا عن دينهم، وحسب ما أعلم فإن عدد الكروات الذين أسلموا إلى الآن لم يتجاوز عن مائة شخص وهذا لا يعني ضعفنا في شرح الإسلام للآخرين بل تركيزنا على المسلمين.

 كان لكم دور في الرد على الإساءات التي وصفها رئيس وزراء النرويج الأسبق كيبل بأنها حرب باردة ضد الإسلام، هل لديكم تعليق على ذلك؟

أنا دائماً أقوم بالدفاع عن الإسلام لأنه ديني وأعتقد أنه الدين الحق وأرفع صوتي ضد كل من يقوم بالإساءة إلى ديني، ولكنني ضد الحساسيات غير العقلانية مثل إحراق علم الدول والمظاهرات الدامية والتصرفات غير الإنسانية إن أعداء الإسلام والمسلمين يستفزوننا بمهاجمة ديننا الإسلامي لأجل اتهامنا بالعنف والفوضوية وهذا أمر مقصود.

هناك حظوظ كبيرة لكرواتيا للانضمام للاتحاد الأوروبي، ما انعكاسات ذلك على المسلمين في كرواتيا والبوسنة والمنطقة؟

لقد قرب انضمام كرواتيا إلى الإتحاد الأوربي والكثيرون ينتظرون تغييرات ما جذرية للمجتمع الكرواتي. أنا شخصيا لست مع هذا الرأي وأنا أؤمن بأن مسقبلنا في أيدينا وأوروبا تقبل من يفيدها أما نحن المسلمين فانضمام دولتنا الى أوروبا يضعنا أمام مسؤولية لأجل تقديم وشرح الإسلام بوجهه الصحيح.

كان المسلمون في كرواتيا يشكون من عدم توفير مقبرة خاصة لدفن موتاهم هل لا تزال هذه المشكلة قائمة؟

معظم الجمعيات المحلية حلت مشكلة المقابر لدفن موتى المسلمين ولكن لا زال بعضها يعاني من نقص المقابر رغم حلها قانونيا وقد طلبت مقابلة المسئولين المحليين في هذا الشهر المبارك وذلك لأجل تذكرهم بوجوب حل هذه المشكلة.

ما هي المشاكل التي يعانيها المسلمون في كرواتيا، وما هي المشاريع التي ينوون إقامتها وماهي العقبات التي تحول دون ذلك؟

مشاكل المسلمين عديدة ومصدر بعضها من السلطات المحلية وبعضها منا نحن ولكنني أعتقد أن المشاكل الكبرى قد حُلت وأن المسلمين في كرواتيا يتمتعون بالحرية والحقوق الدينية أكثر من معظم الدول الأوروبية. ونحن سنقوم ببذل جهودنا في سبيل الحصول على المزيد من الحقوق والحريات للمسلمين في جمهورية كرواتيا.

حصلت في السنوات الماضية على جائزة الرجل الحكيم في كرواتيا ما دلالة ذلك وانعكاساتها على أوضاع المسلمين في كرواتيا؟

عندما أتحدث باسم الجمعية الإسلامية في كرواتيا أحاول أن اكون على مستوى ديني الحنيف وبمسؤولية تامة. إنني أعلم جيدا أن تمثيل الجمعية الإسلامية من أهم واجباتي وأعمالي ولذلك أحاول أن أكون حكيما وأعلم جيدا بأن المسلمين في كرواتيا يطلبون مني الحكمة عندما أتحدث باسمهم وباسم ديننا الحنيف


  • موقع المسلم
0 شخص قام بالإعجاب



شاهد أيضاً