مأساة المسلمين الروهنجيا في بورما (1)مقالات


• مُورِس بحق مسلمي الروهنجيا أبشع الجرائم الوحشية من قبل حكومة ميانمار والرهبان البوذيين.

• ما تمارسه الدولة الميانمارية هي جرائم حرب منظمة، تهدف إلى إنهاء أي وجود إسلامي على أرض بورما (ميانمار).

• لم يستطع مسلمو أراكان المقاومة؛ لعدم توافر أي دعم عسكري، وأجهضت جميع حركات المقاومة والثورة بعنف بالغ، مما اضطر معه مسلمو الروهنجيا للهجرة للدول الإسلامية المجاورة مثل بنجلاديش.

• نظمت ميانمار طرق تخويف الشعب الروهينجي المسلم بواسطة منظمة بوذية متطرفة تُدعى (969) والتي تعتبر منظمة راديكالية تؤمن بالعنف بحق المسلمين.

• نجحت أعمال العنف والمذابح المستمرة في تهجير حوالي من (3) إلى (4) ملايين مسلم حتى الآن، وأسفرت عن مئات الآلاف من القتلى.

• أعلنت ميانمار أن الروهنجيا مهاجرون بنغاليون غير مرغوب فيهم على أرضها، وبذلك أعلنت أهدافها بوضوح أمام القوى الدولية.

• لا توجد حلول جدية قريبة لمشكلة الروهنجيا، وتبدو مأساة الأندلس حاضرةً بقوة في مصير مسلمي الروهنجيا في بورما.

 

الروهنجيا أمة مسلمة:

تتكون "بورما" من أكثر من 140 عرقية، أهمها: "البورمان"، و"الروهنجيا" Ruáingga وهي الطائفة الثانية بعد "البورمان" في العدد، والروهنجيا هم مسلمو "أراكان"، وعدد السكان في "بورما" يزيد عن (55) مليون نسمة، ونسبة المسلمين في هذا البلد لا تقل عن 15% من مجموع السكان نصفُهم في إقليم "أراكان" – ذي الأغلبية المسلمة – حيث تصل نسبة المسلمين فيه إلى أكثر من (70 %)، والباقون من البوذيين وطوائف أخرى.

وقد هاجر نصف السكان الروهنجيا إلى خارج البلاد بسبب الاضطهاد الذي تمارسه "بورما" ومليشياتها البوذية ضدهم، هذا قبل الأحداث الأخيرة، وأما مع الأحداث الأخيرة – وبالتحديد بعد أحداث 2012 م – تقلص العدد كثيرًا، ولا يوجد من "الروهنجيا" في داخل "أراكان" إلا ما بين (1,000,000) و(1,200,000) نسمة تقريبًا، والبقية إما هُجِّروا وشُرِّدوا أو قُتِلوا؛ نتيجة الاضطهادات المستمرة من قبل حكومة بورما والمليشيات البوذية، وتقلص العدد أكثر بعد أحداث مذابح 2017 م.

ويعتقد أن شعب "الروهنجيا" ينحدرون من جذور عربية وفارسية وهندية وتركية، ولغتهم هي خليط من البنغالية والفارسية والعربية، وهم من ناحية الشكل أشبه بسكان شبه القارة الهندية، غير أنهم في السلوك لا يختلفون عن السكان البوذيين، ويرتدون الزي الوطني (اللونجي)، ويتحدثون "البورمية"، ويفهمون التاريخ والحضارة البورمية[1].

 

مأساة المسلمين في بورما مشكلة عتيقة:

بدأت مأساة "الروهنجيا" المسلمين في بورما بعد سقوط مملكة "أراكان" المسلمة على يد الملك البوذي "بودابايا"، والذي ضم المملكة الإسلامية إلى دولة "بورما" في عام 1784 م، وبدأ حملة من الاضطهاد والتنكيل بالمسلمين بغرض إنهاء الوجود الإسلامي في "بورما"[2].

وقد قام البوذيون عقب احتلال "أراكان" بتدمير المساجد، وقتل المئات من مسلمي "أراكان"، وظلوا يسيطرون عليها أكثر من أربعين عامًا إلى أن سيطرت "بريطانيا" على المنطقة عام 1329 هـ / 1824 م[3].

 

الاحتلال البريطاني وسياسة الإقصاء:

سيطرت بريطانيا على المنطقة وبقيت فيها إلى 1367 هـ الموافق 1948 م، حيث سلمتها بعد ذلك للحكومة البورمية البوذية، وقد سيطرت بريطانيا على "بورما" بما في ذلك منطقة "أراكان" الإسلامية، والتي أصبحت بعد الاحتلال البورمي لها عام 1784 م الولاية الخامسة من دولة بورما، وقد ظلت بريطانيا تحكم بورما إلى أن نالت بورما استقلالها عام 1941 م.

وقد قاوم المسلمون في "أراكان" الاحتلال البريطاني لبلادهم بعنف؛ مما جعل بريطانيا تخشاهم، فبدأت حملتها للتخلص من نفوذ المسلمين باعتماد سياساتها المعروفة (فرِّقْ تَسُدْ) فعمدت إلى تحريض البوذيين ضد المسلمين وأمدَّتهم بالدعم والسلاح كي تنشأ بينهم العداوة والبغضاء وتتلاشى وحدتهم.

وتجسدت تلك المؤامرة في عدة مظاهر أساءت بها بريطانيا إلى المسلمين أيما إساءة، ومنها:

  1. طرد المسلمين من وظائفهم وإحلال البوذيين مكانهم.
  2. مصادرة أملاكهم وتوزيعها على البوذيين.
  3. الزج بالمسلمين وخاصة قادتهم في السجون أو نفيهم خارج أوطانهم.
  4. إغلاق المعاهد والمدارس والمحاكم الإسلامية ونسفها بالمتفجرات.
  5. تحريض البوذيين على قتل حوالي (30) ألف مسلم في عام ۱۹۳۸ م بعدما انفصلت "بورما" عن إدارة الهند البريطانية.
  6. مذبحة بشعة للمسلمين في أراکان عام 1942م، ففي الحرب العالمية الثانية عندما انهزمت قوات التحالف على أرض "أراكان" على أيدي اليابانيين، تركوا وراءهم سلاحًا كثيرًا، فأخذ البوذيون "الماغ" ذلك السلاح، وبدلًا من أن يستخدموه ضد اليابانيين، استخدموه في صنع مذبحة وحشية للمسلمين في عام 1942 م، راح ضحيتها أكثر من (100) ألف مسلم أغلبهم من النساء والشيوخ والأطفال، وشردت مئات الآلاف خارج الوطن، ومن شدة قسوة هذه المذبحة وفظاعتها لا يزال الروهينجيون – وخاصة كبار السن – يذكرون مآسيها حتى الآن، ويؤرخون بها، حيث رجحت بذلك كِفَّة البوذيين "الماغ"، وكانت مقدمة للكثير مما حصل بعد ذلك[4].
  7. وفي عام 1947م قبيل استقلال ميانمار (بورما)، عُقِدَ مؤتمر عام في مدينة "بنغ لونغ" للتحضير للاستقلال، دُعيت إليه جميع الفئات والعرقيات إلا المسلمين الروهينجيا؛ لإبعادهم عن سير الأحداث، ومنذ إعلان الاستقلال بانت خطة إبادة نسل المسلمين عندما لم يعترف الدستور بـ"الروهنجيا" بدعوى أن أجدادهم لم يكونوا من أبناء البلد الأصليين[5].
 

[1] أحوال الأقليات الإسلامية في العالم، دراسة حالة: الأقليات الإسلامية في بورما والصين وروسيا، ياسر نايف قطيشات، نشر في سبتمبر 2012 م، نشرة إلكترونية، صـ48.

[2] الأقليات المسلمة في آسيا وأستراليا، سيد عبد المجيد بكر، دار الأصفهاني للطباعة بجدة، 1393هـ، صـ186.

[3] مأساة إخواننا المسلمين في بورما، فهد العصيمي، نشرة إلكترونية، ص 10 وما بعدها.

[4] الروهينجا في ميانمار، الأقلية الأكثر اضطهادًا في العالم، طارق شديد، مؤسسة ialgo (Internet Association International Gulf Organization) نشر في عام 2015 م، صـ9، 10.

[5] موجز تاريخ الروهنجيا وأراكان، إعداد: مركز الدراسات والتنمية الروهنجية، 1439 هـ - 2018 م، صـ33.