المسلمون في الصينمقالات

علي الدباغ

المصدر: مجلة آفاق الثقافة والتراث، السنة الخامسة، العدد 18، ربيع الثاني 1418هـ.

 

أول ما يتبادر إلى ذهننا عند ذكر اسم الصين هو ذلك البلد الذي تجاوز عدد سكانه المليار، نسمة وذلك المارد الأصفر الذي يخشى الجميع دوره المستقبلي...

هذا العالم الذي انغلق على نفسه وفرض سورًا حديديًّا حوله لا يزال عالمًا غريبًا ليس من السهل فهمه من الوهلة الأولى ولنا نحن المسلمين هناك إخوان في العقيدة يعيشون في الصين منذ الأيام الأولى للرسالة لذا فقد كان هذا الاستطلاع الذي هو نتيجة ثلاث زيارات للصين.

تمهيد:

تتكون الشعوب الصينية من 56 قومية تعداد سكانها المليار نسمة (1,3 مليار) أما المسلمون فعددهم يزيد عن 17 مليون نسمة حسب الإحصائية الرسمية (أما العدد الفعلي فهو يحدد 25 مليونًا حسب ما يقوله المسلمون)، موزعين على عشر قوميات هي: هوري والديغور والقازاك وقرغيز ودونغشيانغ وسالا وطاجيك وأوزبيك وبادن والتتار، وتنتشر اللغة القريبة من التركية في أكثر من 5 قوميات.

يسكن المسلمون في مناطق مختلفة من الصين يتركزون في جينشيانغ أو سينكيانغ (8 ملايين) ونينغشيا (1,2 مليون) وجانسو (1,2 مليون) وبدرجة أقل في يونان وشنغهاي أما في بكين فهناك حوالي 200000 مسلم الآن (حسب الإحصاء الرسمي لعام 1982 هناك 185789 مسلمًا في بكين) غالبيتهم من قومية الهوى.

مساحة الصين تقارب 9 مليون كيلو مربع تعادل مساحة أوربا بكاملها.

توالى على الصين فتوحات وهجمات عديدة من مختلف الجهات ونحاول هنا أن نقتبس ما يهمنا منها، فقد وصلت الفتوحات الإسلامية إلى شرق تركستان عام 96ه بقيادة قتيبة بن مسلم الباهلي وأصبحت مدينة كاشغر إسلامية وعنها توقفت الفتوحات الإسلامية نتيجة لوفاة الوليد بن عبدالملك.

وبعدها بعام اشتبك المسلمون مع الصينيين قرب كاشغر وانتصر فيها المسلمون وأسروا عشرين ألفًا من الجنود الصينيين وكان بينهم الصناع من مختلف الحرف فانتشرت بعدها صناعة الورق في المدن الإسلامية وكان من بين الأسرى شخص يدعى (دوهوان) عاش بين العرب مدة 12 سنة ثم تمكن من العودة إلى موطنه فكتب أول كتاب عن العرب بعنوان ((رحلة إلى بلد الكتاب)) ذكر فيه أحوال المسلمين العرب وعاداتهم وتقاليدهم، وبعد ذلك هجم الصينيون على تلك المنطقة في عام 134هـ عند زوال دولة بني أمية إلا أنهم لم يتمكنوا من احتلالها.

والحدث المهم الآخر الذي ساعد على انتشار الإسلام هو استنجاد الإمبراطور (سوتسون) بالخليفة (أبو جعفر المنصور) لمساعدته على إخماد تمرد قادة التتار، فأرسل المنصور أربعة آلاف جندي لنصرته فنجحوا في استرجاع زمام الحكم إلى الإمبراطور فاستبقى هؤلاء الجنود في مدينة تشانان (الآن تسمى سيان) فتزوجوا من صينيات وصاروا نواة الوجود الإسلامي فيما بعد.

وعندما بدأ حكم المغول للصين انتشر الإسلام بين القبائل التي تقيم في تلك المنطقة الخاضعة لحكم المغول فمثلًا أسلم سكان منطقة كانسو وجميع سكان الشمال والغرب من مملكة جغطاي المغولية (ابن جنكيز خان) وعمل المغول على نشر الإسلام في الصين ودانت لهم الصين التي كانت مقسمة إلى تسعة أجزاء.

ظل المغول يحكمون تلك الأجزاء حتى القرن الحادي عشر أما باقي مناطق الصين فقد تم طردهم منها عام 771هـ في عهد الخان المغولي الحادي عشر طوغان تيمور واقتصرت دولتهم على المنطقة التي تعرف اليوم بمنغوليا.

وفي عام 1043هـ حكمت أسرة منغ الصين وبعدها حكمت الأسرة المانشورية عام 1053ه واستمر حكمها حتى عام 1329هـ وخلالها قامت باضطهاد المسلمين وتشريدهم من مناطقهم فتحركت الثورات.

فقد قامت ثورة جنقغ في تركستان عام 1241هـ واستمرت عامين وقامت ثورة يعقوب بك في تركستان 1271ه وتمكنت من السيطرة على المنطقة وأعلنت استقلال تركستان وقيام يعقوب بك بأمر المسلمين واستمر الاستقلال ثلاث عشرة سنة إلى أن هاجمها الصينيون وقتلوا يعقوب بك وسيطروا على تركستان، استمرت الثورات لأكثر من مائة عام.

وأمام مصير الهلاك والعبودية هب الوطنيون الصينيون ثائرين على حكم أسرة تشينغ المنشورية فنجحت الثورة بقيادة الدكتور صون يان صن عام 1911م وأطاحت بالنظام الإمبراطوري في الصين الذي امتد لأكثر من أربعة آلاف عام وأعلن قيام النظام الجمهوري وكان من الطبيعي أن يدعم المسلمون النظام الجمهوري لكثرة ما كانوا يعانون من الظلم والاستبداد لذلك اعتبرهم النظام الجديد إحدى القوميات الخمس التي تتكون منها الأمة الصينية وأصبح العلم الوطني الصيني آنذاك مؤلفًا من خمسة ألوان هي رمز للقوميات الخمس.

مساهمات المسلمين الصينيين في الحياة العامة:

رأينا أنه من الضروري أن نذكر جزءًا من مساهمات المسلمين الصينيين في الحياة العامة، فقد برز في عهد أسرة يوان المغولية (التي أسسها قوبلاي خان حفيد جنكيز خان) برز عمر شمس الدين واسمه الصيني هو (ساي ديان تشي) الملقب بالسيد الأجل (1211-1279م) حيث إنه له شرف القرابة من الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم فهو من البطن الواحد والثلاثين من أهل البيت جاء إلى الصين من بخاري وقد عين حاكمًا لمقاطعة شني ثم يوننان وقام خلال مدة حكمه بإنشاء المساجد والمدارس وبناء الجسر وشق الطرق الجبلية وبناء مشاريع الري وتحسين البذور والدعاية لاستخدام وسائل الإنتاج المتقدمة وإقامة مراكز البريد ولا يزال يحظى هذا الرجل باحترام وتقدير أهالي يوننان.

وقد خلف هذا الرجل خمسة أولاد كلهم تسلموا مراكز قيادية ومهمة في الدولة الصينية.

وفي أواخر هذا العهد برزت وتميزت قومية للمسلمين جديدة وهي قومية ((هوى)) بدأت الظاهرة بإطلاق اسمين للمسلمين: اسم إسلامي واسم صيني فمثلًا محمد أصبح ينطق ((مو)) واسم حيدر ((ها)) وداود صار ((دا)) وناصر ((نا)) وهكذا.. كما برز في مجال الفلك والرياضيات الفلكي المسلم جمال الدين الذي صنع عام 1267م سبعة أجهزة فلكية قدمها للإمبراطور، وفي مجال الطب نقل المسلمون مؤلفات ابن سينا إلى الصينية، وفي مجال العمارة الإسلامية تميز المسلمون بمهارتهم الفائقة في إضافة الفن الإسلامي للحياة الصينية وقام المهندس البارع العربي الأصل اختيار الدين عام 1266م بتصميم وبناء القصر الإمبراطوري أو ما يسمى بالمدينة الممنوعة FORBIDDEN CITY المشهورة في بكين والتي تحوي من عجائب العمارة والفن والإبداع الذي لم يعرفه ذلك العصر أبدًا وكل من يزور هذه المدينة تأخذه الدهشة والعجب لما تحويه من إبداع.

أما في الملاحة فقد برز في القرن الخامس عشر أعظم بحار في الصين وهو تشانغ ها المسلم في عهد أسرة مينغ وقد جاب البحار والبلدان وزار الديار المقدسة لأداء فريضة الحج وقد ألفت كتب عديدة عن هذه الرحلات.

لقد دخل الإسلام إلى الصين قبل موجات الفتوحات الإسلامية عن طريقين:

  1. الأول: من البحر عن طريق التجار المسلمين الذين حملوا الرسالة بسلوكهم وتعاملهم مثل بقية مناطق شرق آسيا فتأثر الناس بهم واعتنقوا الإسلام.
  2. الثاني: من الغرب أو ما يسمى بطريق الحرير عن طريق الهند وفارس ولا يعرف على وجه التحديد أيهما الأول وهناك رأي يقول إن الإسلام دخل الصين عام 651م في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان عن طريق البحر حيث إن هناك مسجدًا قديمًا جدًا لا يزال قائمًا إلى الآن في منطقة كانتون (والتي تسمى الآن جوانغ زهو) يقال إنه منذ القرن الأول الهجري.

واقع المسلمين في الصين:

من الواضح أن الإسلام قديم جدًا في الصين وله تاريخ عريق يمتد في جذور التاريخ، صلبًا يقاوم الذوبان والاضمحلال على الرغم من انقطاع الاتصال مع المراكز الأساسية.

بعد أن توحدت الصين في عهد أسرة منغ أصبح الصينيون يرون أنفسهم بأنهم الأقوى بين جيرانهم فأطلقوا على بلدهم المملكة الوسطى لذا فإن الاسم الصيني لكلمة الصين هو (Zhong-guo) تعني البلد الأوسط.

هذا الشعور أبقى الصين في حماية من التأثيرات الخارجية والهجمات لغاية القرن الثامن عشر عندما بدأت التجارة مع أوربا، بعد سلسلة من الحروب مع الإنكليز والهولنديين في عام 1860 عندما تم احتلال أجزاء كثيرة من الصين كالموانئ والمدن الكبيرة.

أما الأديان الرئيسية في الصين فهي البوذية والطاوية والإسلام والمسيحية، فالطاوية هي العقيدة الأصلية أما باقي الأديان فقد جاءت من الخارج.

تعد مقاطعة سيذكيانغ من أكبر مقاطعات الصين على الإطلاق فمساحتها تقريبًا 1.5 مليون كم2 ومركزها مدينة أورومكي أو أرومجي ولغتها قريبة جدًا من التركية وكانت مقاطعة إسلامية تمامًا قبل ضمها للصين قسرًا.

ومقاطعة تركستان أو سينكيانغ (الأرض الجديدة باللغة الصينية) من المقاطعات الغنية بثرواتها ومواردها وقد مارس الصينيون عملية تهجير واسعة لتغيير التركيبة السكانية للمسلمين وأصبحت تركستان نسيًا منسيًا في ذاكرة المسلمين مثل كشمير التي تنازع وتقاوم الضم والاستيلاء.

من الملاحظ أيضًا أن معظم قوميات المسلمين التسع هي جماعات حافظت على تركيبتها وأرضها بعدم اختلاطها أو زواجها بالصينيين لذلك قاوموا الذوبان ولم ينتشروا بغير أرضهم عدا قومية الهوى التي انتشرت في معظم أنحاء الصين وبكين بالذات وقد اعترفت الحكومة الشيوعية بقومية الهوى كقومية عرقية وليس كطائفة إسلامية وأدى هذا الانتشار إلى تسلمهم مناصب مهمة في الدولة الصينية.

تعايش المسلمون في الصين مع أصحاب الديانات والعقائد الأخرى في الصين منذ القدم وكانوا كغيرهم يعانون من الفقر والحرمان لغاية 1949م عند قيام ماو تسي تونغ بالثورة وتحرير الصين بعد الحرب الأهلية وتطبيق الشيوعية حيث تحسنت أحوالهم المعيشية كغيرهم من الصينين وأعطيت لهم كامل الحرية لأداء العبادة وممارسة شعائرهم الدينية حتى عام 1966م عند تطبيق الثورة الثقافية حيث كان هناك في الصين حوالي 2500 مسجد تم إغلاقها كلها وبقي مسجد واحد مفتوح في بكين هو مسجد دونغسي الشهير ليصلي فيه الأجانب لإعطاء صورة حسنة عن النظام الشيوعي عند زيارة الوفود الإسلامية.

استمرت الثورة الثقافية لغاية 1976م حيث أصيب المسلمون فيها بنكبة كبرى حيث تم حظر كل أشكال النشاط الديني وباتت العبادة تؤدى بصورة سرية خوفًا من بطش وتنكيل عصابات ماو بهم، ونشأ جيل غريب عن دينه، مقطوع عن جذوره في ظل التربية الإلحادية الحكومية.

وبعد نهاية حكم ماو والقضاء على عصابة الأربعة شهدت الصين انفتاحًا وحرية نسبية حيث تم افتتاح معظم المساجد وبات المسلمون يذهبون لأداء الصلاة والالتقاء في الأعياد والآن يتمتع المسلمون بوضع أفضل وخصوصًا في منطقة شينغيانغ والمناطق الأخرى التي فيها أكثرية إسلامية حيث أن هناك جوًا إسلاميًا ظاهرًا يبرز بالمظاهر الإسلامية والأزياء حتى أن القانون الصيني الذي يلزم كل عائلة صينية بإنجاب طفل واحد لا ينطبق على المسلمين (عدا منطقة بكين) بل يتعدى لاثنين أو ثلاثة في القرى الصغيرة.

وهناك قانون تم تشريعه عام 1979م للحد من زيادة السكان في الصين يفرض على كل عائلة تنجب أكثر من طفل واحد دفع غرامة كبيرة جدًا وحرمانها من مزايا كثيرة بحيث يصبح معه من المستحيل على أي عائلة التفكير بإنجاب طفل ثان.

ومن الجدير بالذكر ونحن على صعيد ذكر الحريات أن نشير هنا إلى أن هناك قانونًا لا يزال مع الأسف ساريًا يمنع فيه الأطفال والأشخاص لغاية سن 18 سنة من الذهاب إلى المساجد حيث يتم حرمان هؤلاء من التعليم الديني على أساس أنه يخالف الاتجاه العام للدولة، لذلك فقد نشأ وضع خطير جدًا على مستقبل الإسلام في الصين بسبب انقطاع الاتصال مع الجيل الجديد الذي نشأ غريبًا عن دينه وتعرض لعملية غسيل دماغ منظمة.

في الصين مساجد قديمة وتاريخية فكما ذكرنا هناك مسجد كانتون ومساجد قديمة كثيرة في جينشيانغ ومناطق أخرى، أما في بكين فهناك مسجد قديم جدًّا وهو مسجد نيوجية الذي يقع في شارع نيوجية أي (شارع البقر) كناية عن أن المسلمين في هذا الشارع يأكلون لحم البقر وليس لحم الخنزير المنتشر أكله.

تم بناء هذا المسجد عام 996م خلال حكم إمبراطورية سونغ الشمالية على مساحة 6000 متر مربع وهو مجمع معماري تم بناؤه على الطراز الصيني في كل شيء حتى التماثيل التقليدية على كل مبنى صيني موجودة أيضًا ويطغى اللون الأحمر على كل شيء من داخل المسجد وهو اللون التقليدي المرتبط منذ القدم بالحضارة الصينية تزينه آيات من الذكر الحكيم بما يشبه الخط الكوفي ويحتوي المجمع على مكتبة مخطوطات فيه مخطوطة للقرآن الكريم وكذلك هناك شواهد قبور يعود تاريخها لأكثر من 700 عام كذلك يحوي المجمع على مدرسة لتخريج الأئمة والوعاظ والخطباء.

أما مسجد دونغسي فقذ ظل المسجد الوحيد مفتوحًا خلال حكم ماو ولم يتم إغلاقه وتم بناؤه سنة 1447م في عهد أسرة مينغ حيث أن حجر الأساس عليه الكلمة الطيبة ((أشهد أن لا إله إلا الله)) يحتوي المسجد على مكتبة مخطوطات قديمة وفيها نسخة من القرآن الكريم يرجع تاريخها لسنة 718هـ، كما يضم المسجد الجمعية الإسلامية لبكين ومعهد بكين الإسلامي.

كما يوجد في بكين مسجدان آخران مشهوران هما مسجد جينشادة ومسجد هوارشي، وقد التقينا بالحاج هلال الدين تشين غوانغ إمام مسجد دونغسي وهو في الوقت نفسه رئيس مجلس الشعب للمنطقة الشرقية من بكين ليحدثنا عن أحوال المسلمين في الصين وسألناه عن عدد الجمعيات الإسلامية في الصين وما هو دورها؟

فأجاب الحاج هلال الدين بأن الجمعية المركزية الإسلامية للصين هي التي تشرف على كل النشاطات الإسلامية لعموم الصين وهي بالطبع مرتبطة بالدولة وتحدد السياسة العامة لباقي الجمعيات المحلية.

حيث توجد في كل مدينة يتواجد فيها المسلمون جمعية إسلامية تتبع بلدية المدينة فمثلًا في بكين توجد الجمعية الإسلامية لبلدية بكين وفي شنغهاي يوجد نفس الشيء، هذه الجمعيات مرتبطة بالدولة والحزب عن طريق مصلحة الشؤون الدينية لمجلس الدولة ويتقاضى موظفوها رواتب من الحكومة ووظيفة هذه الجمعيات والكلام للحاج هلال الدين هي نقل مطالب المسلمين إلى الحكومة وتربية الأئمة لخدمة الإسلام وإرسال الحجاج إلى مكة المكرمة كما أنها تساعد الحكومة على تنفيذ وتحقيق الحرية الدينية (التي تحددها الدولة طبعًا) وتنظيم الوفود لزيارة البلدان الإسلامية واستقبال الضيوف من البلدان الإسلامية، كما أنها (الجمعيات) تقوم بطبع الكتب والمنشورات وتوزيعها على المسلمين ولا يشترط لها أن تستحصل الإذن لطباعة تلك الكتب فمثلًا في بكين تم طباعة القرآن الكريم وترجمته للصينية وكتاب شرح الوقاية (فقه) باللغة الصينية وتفسير الجلالين بالعربية وخطب يوم الجمعة كما تصدر مجلة (المسلم الصيني) باللغة الصينية كل شهرين وغيرها من الكتب.

وتحدث الحاج هلال الدين عن أحوال المسلمين فأوضح بأن المسلمين يعملون في معظم المهن والحرف والوظائف وبعضهم قد تقلد مناصب عليا في الدولة فمثلًا نائب رئيس مجلس نواب الشعب هو سيف الدين وهو مسلم من قومية الهوى وقد توجه الحاج هلال الدين بكلمة من خلال المجلة للمسلمين فهو يتمنى وحدة المسلمين في كل العالم وتضامنهم حيث إن هذا العدد الهائل يمكن أن يصبح قوة فاعلة كما قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} ويرجو من الأخوة المسلمين العرب زيارة الصين والتعرف على المسلمين ويتمنى أن تتم دعوة وفود من المسلمين الصينين لزيارة الدول الإسلامية.

وقد كانت لنا جولة في معهد تخريج الأئمة التابع لمعهد بكين الإسلامي في مسجد نيوجية الذي يضم حوالي أربعين طالبًا يتلقون دروس اللغة العربية والمبادئ الأولية للدين وقد التقينا بأحد هؤلاء الطلبة وهو الأخ داود إبراهيم تشيان تشيانغ وهو من الشباب المتحمسين الذي نذر نفسه لخدمة الإسلام وهو في الوقت نفسه مساعد إمام مسجد وقد تعلم اللغة العربية ومبادئ الدين الإسلامي ويتكلم اللغة العربية بطلاقة وأبدى رغبة شديدة للدراسة في الدول الإسلامية ليستطيع أن يخدم الإسلام بصورة أفضل.

كما التقينا بالشيخ سعيد وهو مساعد إمام مسجد دونغسي وهو خريج هذا المعهد أيضًا ويقوم بمهمة الوعظ والإرشاد وعقود الزواج وزيارة المسلمين في بيوتهم لشرح مفاهيم الإسلام لهم.

الملاحظ والملفت للانتباه في بكين أن هناك غيابًا تامًا لأي مظهر من مظاهر الحجاب بين الأخوات المسلمات كذلك من النادر أن تجد شابًا ملتزمًا بسبب ذوبانهم في المجتمع الصيني كذلك فإن معظم المطاعم التي عليها لافتات باعتبارها مطاعم إسلامية تباع فيها الخمور بصورة واضحة وعند سؤالهم عن هذا الموضوع يكون الجواب بأن الذين يرتادون المطعم بعضهم غير مسلم ولا بد من تهيئة ما يطلبونه.

وقد لمسنا من خلال جولاتنا بأن هنالك حاجة ماسة لتعليم وتدريس الدين الإسلامي بصورة صحيحة والتركيز على الأجيال الشابة حيث أن هناك موجة انفتاح وهنالك ضغوط غربية وأمريكية كبيرة جدًا لضمان حقوق الإنسان والحريات العامة مما يخلق معه فرصة عظيمة لتصحيح الخلل الذي سببته الثورة الثقافية كما أن هناك غزوًا فكريًا قادمًا من الغرب وهناك اتجاه قوي بين الشباب لتقليد الأمريكان في كل شيء وبدون زرع وغرس الثقافة الأصلية للدين الإسلامي بين الشباب وإبراز صورة الإسلام وزرع الثقة بالنفس فإن جيل الشباب سيفقد هويته وثقافته وسط الطوفان القادم من الغرب ولذا فإن توفير الكتاب الإسلامي وكتب الأطفال باللغة الصينية وتهيئة أساتذة ومدرسين ليقوموا بهذه المهمة العظيمة، وتوفير مقاعد دراسية في الجامعات الإسلامية لتخريج مبلغين أكفاء متفهمين للرسالة بصورة صحيحة ستعطي لهم قوة الدفع المطلوبة للعمل الشاق المطلوب تحقيقه منهم، وكذلك فإن منطقة جينغشيانغ والتي يتركز فيها المسلمون تعد أرضية مناسبة جدًا للعمل والتبليغ والانطلاق منها.