كان مؤلف هذا الكتاب السموأل بن يحيى المغربي حبرًا من كبار أحبار اليهود، ودرس كتابهم وشريعتهم، واهتدى إلى أن الإسلام هو الحق من الله تعالى ويشهد له كل كتاب، والتوراة والإنجيل بعد ذلك شاهد حق له، ولكن اليهود أمة الاجتراء والافتراء تنكر وتكذب وتحرف الحق وتصحف النصوص وتغيرها، وتبدلها اتباعًا للهوى ومكر الشيطان، فآمن السموأل وقدم الحجج والدلائل والبراهين على إيمانه من كتاب اليهود التوراة، وبيّن حقيقة الدين والإيمان والنبوة، وكذبهم في ادعائهم وفضح ضلالهم، وألزمهم الإيمان بنبوة كل نبي ونبوة عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، ونسخ القرآن والإسلام للتوراة وشريعته. وبيَّن الدوافع الروحية الأخرى والألطاف الإلهية التي أخذت بيده في طريق الإسلام، وبيّن كيف قدم كل ذلك في كتاب له ألفه فور إسلامه سماه "إفحام اليهود" واشتهر الكتاب ونسخ في بلاد عديدة وأعاد النظر فيه عدة مرات، فزاد فيه وغيَّر وبدل، حتى تناول ذلك اسم الكتاب وكثير من موضوعاته وهو في كل ذلك لم يصرح بكل ما لديه حتى كان منه بعد أربع سنوات من إسلامه أن كتب كتابه هذا وهو "غاية المقصود في الرد على النصارى واليهود".