الأم المسلمة ودورها في تربية أبنائها في الغربمقالات

اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل

قدم موقع لها أونلاين - عن اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل، منشورات دبلن – مقالة تتناول نقاطًا مهمة تتعلق بتربية الأبناء في دول الغرب ودور الأم المسلمة في ذلك، ونحن نقدم لقرائنا ملخصًا لهذه النقاط فيما يلي:

* لابد أن نقرر أن التربية الإسلامية هي المنقذ الوحيد لأولادنا من الذوبان وفقدان الهوية، بل هي ضرورة حتمية وفريضة شرعية يتحمل عبء القيام والنهوض بها: الأسرة والمؤسسات الإسلامية والجالية المسلمة، إذًا مسئولية تحصين أولادنا من الإصابة بأعراض الاحتكاك والتعايش مع الثقافة والواقع الأوربي وأمراضه وأخطاره هي مسئولية مشتركة بين هذه الأطراف السابق ذكرها وإن كان كل منها يتحمل مسؤوليته المنوطة به كاملة أمام الله.

* لماذا أربي؟

عندما أقود سيارتي يجب أن يكون لديَّ علم مسبقًا بالغاية التي سأصل إليها أو الهدف الذي أريد من ورائه أن أصل إلى مبتغاي وإلا كان التخبط والحيرة والقلق والعبث هو سيد الموقف، والنتيجة: الفشل والضياع. وهكذا الحياة فقد خُلقت لغاية محددة: (ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات، الآية 56]، هذه هي الغاية وهذا هو الطريق الذي يحفل بمحطات تحمل لافتات أهداف مرحلية، فعندما كنت طفلة كان هدفي في تلك المرحلة أن أكون مسلمة: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاّ يُولَدُ عَلَىَ الْفِطْرَةِ) [رواه مسلم]. ولما بلغت مرحلة الصبا أصبح الهدف واضحاً: التزود بالعلم والتعرف على الأدوار التي بجب القيام بها في الحياة، ولأنتقل من دور البنت البارة إلى دور الزوجة الصالحة إلى دور الأم القدوة:

الذي يهمنا الآن دور الأم القدوة: كيف أحقق الهدف من تلك المحطة، وكيف أقوم بدوري على أفضل صورة؟

إن سيارتي تحفل بوجود أولادي أيضًا، المؤشر يتجه إلى الغاية، إنها واضحة لي ولهم ويجب أن نسعى جميعاً إليها، يجب أن آخذ بيد أولادي إلى الله، الحياة بكل ما سخر الله لنا فيها من إمكانيات وسائل تساعدنا إلى الوصول لغايتنا، وفى الطريق لتحقيق الأهداف المرحلية يجب أن أكون على حذر من الضباب الذي قد يحجب الرؤية، لا لن يحجب الرؤية: الغاية واضحة والأهداف محددة والوسائل مميزة، لقد عرفت الطريق، ولماذا أربي؟ إنها الأمانة، والمسؤولية (ألاَ كُلّكُمْ رَاعِ وكُلّكُمْ مَسْؤولٌ عن رَعِيّتِهِ: فالأمِيرُ الذي على الناسِ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عن رَعِيّتِهِ، والرّجُلُ رَاعٍ على أهْل بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عنهم، والمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ على بَيْتِ بَعْلِهَا وهِيَ مَسْؤولَةٌ عَنْهُ والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألاَ فَكُلّكُمْ رَاعٍ وكُلّكُمْ مَسْئُولٌ عن رَعِيّتِهِ) [رواه الترمذي].

* ولكن.. كيف أربي؟

المنهج التربوي واضح ويقوم على قواعد ثابتة كالآتي: جوانب، أساليب، وسائل، مهارات. أما أهم الجوانب المطلوب معرفتها والقيام بها فهي:

1- الجانب الإيماني:

وفيه تغرس الأم العقيدة الصحيحة التي ترتكز على الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر، كما تبين لأطفالها الفرائض والعبادات وأحكامها من طهارة وصلاة وصيام وزكاة وحج، وتوضح لهم أن العلاقة مع الله لا تنفصل عن العلاقة مع النفس والمجتمع وأن الدين الصحيح هو: الدين المعاملة، بما يعني التدين الحقيقي الذي يضبط الشعور والوجدان والسلوك في صورة حيوية جميلة متوازنة تجعل كل أقوال المسلم وأفعاله تتجه إلى الله.

2- الجانب الأخلاقي:

وهو الوجه الآخر للعملة (الإيمان) لأن تحقق مكارم الأخلاق في شخصية الطفل هو الواجب العملي الذي تسعى الأم إلى التأكد منه تأسيًا برسول الله صلى الله عليه وسلم.

3- الجانب العقلي:

ولأن العقل هو مناط التكليف عند الإنسان فمن الواجب على الأم أن تعرف وتنمي العمليات العقلية لدى أولادها من تأمل وتفكر وتذكر واستنباط وغيره، ووسيلة هذه التنمية العقلية الاستزادة من المعرفة عن طريق القراءة واستخدام وسائط التكنولوجيا المتعددة، وفى أبرز جوانبها أيضًا التحصيل المدرسي شريطة ألا يختزل النشاط العقلي في هذا الجانب لتحقيق طموحات فردية أو رغبات يثبتها الأبوان لدى طفلهما على حساب باقي الأنشطة العقلية.

4- الجانب الجسمي:

إن وعي الأم بأهمية العناية بصحة البدن وإعطائه حقه لمن ضرورات الحفاظ على السواء النفسي للشخصية، وهذا يتطلب منها الاهتمام بالتغذية السليمة والمتوازنة لطفلها وطلب التعافي والعلاج في حالة السقم، كما تؤكد الأم على أهمية نظافة البدن وطهارته وضرورة الحفاظ دائمًا على نظافة الأسنان واليدين وتقليم الأظافر والاعتناء بالشعر والملابس والأماكن.

5- الجانب الاجتماعي:

تهتم التربية الإسلامية بتنشئة الفرد المسلم تنشئة سوية متوازنة يدرك من خلالها أن له حقوقاً وعليه واجبات أيضًا في الدائرة الأسرية والدائرة المجتمعية، وترتيب تلك الحقوق والواجبات وتعميقها في ذهن الطفل من أولويات التربية التي تباشرها الأم.

أما عن الأساليب التي تساعد الأم في تعميق تلك الجوانب في نفسية طفلها وتتماشى في آن واحد مع حاجات الطفل الأساسية فمن أهمها:

1- أسلوب اللعب:

غني عن التعريف ما لأسلوب اللعب من فوائد جمة تعود على الطفل وتحقق في الوقت ذاته أهداف التربية، وتستطيع الأم من خلال اللعب بأنواعه المتعددة أن تعمق لديه تلك الجوانب.

2- أسلوب السؤال:

وهو من الأساليب التربوية المؤثرة بما يحمل من جذب للانتباه والتركيز في الإجابة والتشويق والتحفيز للمعرفة.

3- أسلوب ضرب الأمثلة:

لتقريب المفاهيم وتأكيد القيم وتقريب القياس العقلي والإفادة من العظة والعبرة.

4- أسلوب التوضيح والتبسيط: لتبيان الحكمة أو تغيير القناعة.

* هذا بالإضافة إلى استخدام الوسائل المتاحة في شرح وتوضيح المبادئ والجوانب التربوية أيضًا، من تلك الوسائل:

1- التربية بالقصة:

وهي من أكثر الوسائل جاذبية وتأثيراً في نفوس الأطفال وحتى الكبار أيضًا، والقرآن الكريم حافل بجملة من القصص ذات الأبعاد التربوية، مثل: قصص الأنبياء، وقصص الأمم السابقة، وقصص الأفراد المؤمنين والعاصين وكذلك السيرة النبوية زاخرة بالقصص الهادفة لتربية وتنشئة الأفراد على التذوق والفهم الصحيح لأحداث القصص.

2- التربية بالموعظة:

وهي وسيلة مباشرة للتوجيه تؤتي ثمارها إذا صادفت التوقيت المناسب والظرف الملائم لنفسية الطفل، وقصة سيدنا لقمان وهو يعظ ابنه من أروع تلك الشواهد.

3- التربية بالحوار:

ليس الحوار ترفًا، بل ضرورة حياتية قبل أن يكون ضرورة تربوية، وهذا يتطلب من الأم مهارات الاستماع الفعال وإدارة الحوار بطريقة علمية حتى يكتسب منها الطفل هذه المهارات وينشأ على احترام الآخر، ويفرق بين الثوابت والمتغيرات في المفاهيم والأحكام، ويتعامل مع الناس من منطلق الثقة في النفس واحترام الذات وتقدير آرائهم وموازنتها واستخلاص أفضلها.

4- التربية بصور الثواب والعقاب:

حيث تدعم الأم الجانب الإيجابي بالإثابة وتنفر من الجانب السلبي بالتلويح بالعقاب أو إنزاله بقدر ما تستدعيه الضرورة وبصورة لا تجرح من كرامة الطفل أو تهين شخصه، بل تندد بالسلوك الخاطئ فقط.

5- التربية بالأحداث والمواقف:

وتستطيع الأم أن تنتهز الأحداث التي تقع في مجال عملها ومحيط طفلها لتؤكد على معاني وقيم وسلوكيات دون تعسف أو افتعال وتشرك طفلها في استخلاص العبر منها (في الواقع الأوربي نماذج كثيرة وأحداث معيشية يمكن للأم أن تلتقطها وتعلق عليها مقارنة إياها بالتصور الإسلامي السليم).

* متى أربي؟

ينبغي أن تكون الفتاة مؤهلة لمرحلة الزواج والإنجاب نفسياً ومعرفياً، وعندما تحمل فإنها تدرك أن للجنين حقوقاً أقرها الشرع له، وكلما تدرج من مرحلة لأخرى تعددت حقوقه، وتتشكل اتجاهاته وقناعاته في تلك الفترة من عمره، وتلعب الأم الدور الأكبر والرئيسي في تشكيل تلك الاتجاهات وتكاد تكون هي المصدر الوحيد لتعليمه وتقويمه بحكم التصاقها به وحنوها عليه إلى أن يدخل المدرسة، وتعتبر الفترة من الميلاد حتى سن السابعة هي أخطر الفترات التي يمر بها الطفل في حياته من حيث طبعه وتربيته على نمط ما يستكمل بعده خطى حياته حسب الأسس التي حددت معالم شخصيته.

وعندما يصل الطفل إلى سن التكليف وتبدأ عوامل مجتمعية ونفسية وفسيولوجية في التأثير والضغط عليه فإن الأساليب التربوية التي شب عليها تبدأ في منحى آخر لتأخذ شكل الرعاية والإحاطة لتنمية نوازع الخير وتقوية القيم المبثوثة في الجوانب المتعددة في شخصيته بهدف التزكية والارتقاء، ويعينها على تلك المسؤولية أن تتزود من محطات الطريق، وهذه المحطات:

1- الاستعانة بالله:

فتتعبد الله بإحسان التربية فلتكن على يقين بالله أنها ليست وحدها، فهي ضعيفة في ذاتها، قوية بالله.

2- المعرفة:

معرفة خصائص مراحل النمو والتعرف على سمات الشخصية والتعامل مع الفروق الفردية وكذلك المعرفة بأهمية المنهج التربوي ومشتملاته وهذا يتطلب تزويد الأم بتلك المعارف والمهارات حتى ننتقل بها من الأم البيولوجية إلى الأم الواعية المربية المسؤولة ذات الرسالة الواضحة والأهداف المحددة والغاية الكبرى التي تسعى إليها.

3- الورد التربوي:

وهو مسؤولية كل أم أن تخصص في الـ 24 ساعة التي تمر عليها وقتًا ثابتًا (وليكن في أول الأمر 15 دقيقة) تقرأ فيها (3) صفحات من أي مصدر تربوي يعينها على الاستزادة من مساحة المعرفة المطلوبة لتربية أولادها، وهذا القليل الدائم خير من الكثير المنقطع.

4- التعرف على تجارب الآخرين:

سواء أكانت إيجابية أو سلبية، ومحاولة الإفادة من النقاط والخطوات الإيجابية في تصرف تربوي ناجح وإسقاطه على واقع الطفل قدر المستطاع. أما التصرفات السلبية التي تصدر من الأطفال الآخرين فيجب الانتباه إلى مصدرها وتتبع أسبابها ومظاهرها والبعد عن تكرارها مع التنبيه إلى آثارها الخطيرة على الطفل والأسرة والمجتمع.

5- الصحبة الصالحة:

ذلك لأن الأم لا تربي وحدها بمعزل عن الآخرين، إنها تحتاج إلى صحبة طيبة تتدارس معها عالم الأطفال بخصائصهم وسماتهم ومشكلاتهم وتحدياتهم أيضًا.

6- تطوير الذات:

من أهم سمات الإنسان المسلم وخصائصه: المرونة والقابلية للتغيير نحو الأفضل، وهذا يوجب على الأم أن تجدد من معارفها التربوية والحياتية أيضًا، وتنوع من أساليبها ومهاراتها، وتطور من قدراتها وصفاتها (اللصيقة والمكتسبة) لصالح الرسالة والأمانة التي هي بصددها.

7- الاستعانة بالمؤثرات الخارجية:

مثل المراكز الإسلامية وأفراد الجالية في المناشط الاجتماعية المختلفة، ولعل من أهم تلك المؤثرات أن تربط الأم بناتها بصديقات أكبر سناً وأكثر نضجاً وتتوفر لديهن صفات (الأم البديلة) من فهم لخصائص وسمات مراحل النمو والتعاطف مع البنات وإبداء الحب والاهتمام بهن، والتعاون على تنفيذ برامج تربوية هادفة من خلالها تؤكد الأم –بطريق غير مباشر- على أولويات تربوية تحاول أن تكسبها بناتها عن طريق تلك الصديقة الناضجة، وكذا الحال مع الأولاد وصداقة الشباب الواعي المتعاون.

0 شخص قام بالإعجاب


شاهد أيضاً