أقدم مارك كوهن في دراسته المقارنة هذه لوضع اليهود القروسطي في ظل الحكمين الإسلامي والمسيحي على عملية ضبط دقيقة ومدروسة للعلاقة بين اللحظات السياسية المتفجرة والفاعلة في صيرورة الصراع العربي - الصهيوني من جهة وبين آليات إنتاج المعرفة والثقافة والفكر والنقد، من جهة ثانية، بحيث لا يُسمح للحظة السياسية الحاضرة وإرادات القوة الكامنة فيها التضحية باستقلالية العمل الفكري ونزاهة البحث التاريخي وتجرد الإنتاج المعرفي وموضوعية التعبير عن ذلك كله، وفقاً لتقديراته النقدية واجتهاداته العلمية.