إن نظرة عجلى في الموروث اللساني العربي تهدي بيسر إلى أن العلامة بعامة والعلامة اللسانية بخاصة قد حظيت بتدارس أوفر لدى أسلافنا على اختلاف الحقول العلمية التي ينتمون إليها، وتعدد الاتجاهات والمشارب الفكرية التي يتصدرون منها، وهو الأمر الذي أدى إلى توافر تراكم رصيد مرجعي يمكن لنا اعتماده لاستكشاف البعد النظري والإجرائي لمبحث العلامة في الموروث الفكري العربي، ومحاولة سبر هذا الرصيد سبرا عميقا لمعرفة حدود قدراته للإسهام في اكتمال النظرية اللسانية والسيميائية العالمية. لقد استقطبت العلامة بمفهومها ومنطوقها الجدل الفكري والمذهبي الذي كان يثار حول سبل فهم النص المقروء، سواء أكان هذا الفهم نقليا أم عقليا، فهو في كلتا الحالتين كان يمدهم بالوسائل الكفيلة لإيجاد المسوغات الكافية لتوجهاتهم الفكرية وآرائهم المذهبية. فكانت الدلالة حاضرة حضورا دائما في جدالهم وحجاجهم بوصفها عملاً عقليا: لأنها تلازم ذهني بين شيئين أحدهما حاضر والآخر غائب. من هذا المنطلق تعامل الفكر العربي مع العلامة من حيث هي بديل لإحضار الغائب، سواء أكان ذلك بالقياس العقل أم بالخبر التصديقي مما أدى إلى توافر زخم معرفي يمكن لنا اعتماده والاستمساك به، واستثماره لترقية الوعي المنهجي في الثقافة اللسانية والسيميائية العربية المعاصرة.
المستودع الدعوي الرقمي نسعى لتكوين أكبر مستودع معرفي ومعلوماتي للدعوة والدعاة حول العالم، من خلال توفير الملفات والتقارير والبيانات الخادمة للعاملين في الدعوة إلى الله.
