هذا أحدُ الشّروحِ المتقدّمةِ لديوانِ أبي الطّيّبِ المتنبّي، شاعرِ العربيّةِ العَبقريّ، الّذي ملأَ الدّنيا وشَغَلَ النّاسَ. أمّا الشّارحُ فهو أبو بكرٍ عبدُ القاهرِ بنُ عبدالرّحمنِ الجُرجانيّ المتوفّى (عام 471هـ) إمامٌ عبقريٌّ في الدّراساتِ اللغويّةِ والبلاغيّةِ. كتَبَ هذا الشّرحَ ليُسهِمَ في تقريبِ شعرِ المتنبّي، وتفسيرِ غوامضِه، وتجليةِ إبداعاتِه وإشراقاتِه الشعريّةِ.
اتّكَأَ عبدُ القاهرِ في هذا الشّرحِ على بسطِ الظّواهرِ النّحويّةِ في شعرِ المتنبّي، معَ الاستعانةِ بطائفةٍ كبيرةٍ من شواهدِ الشّعرِ، وسَننِ العربِ، وقوانينِ اللّغةِ، وأسرارِ البيانِ، وما أدّاه إليه فَهْمُه وذَوقُه، معَ مناقشةٍ لأقوالِ الشّرّاحِ الّذينَ سَبقُوه، كلُّ ذلك لِيحتجَّ لِلمتنبّي، ويُشهرَ إبداعَه، ويَدُلَّ على تَميّزِه. على أنّه قد يُخالفُ المتنبّيَ أحيانًا!
مِن حُسْنِ الحَظِّ أنّ ما وَصَلَنا مِن هذا الشّرحِ هو أوّلُه وصدرُه؛ إذ تَبيّنَ فيه مَرامي الشّارحِ، ومنهجُه، وقوّةُ عملِه فيهِ؛ كأوفر ِما يكونُ. ونرجو اللهَ تعالى أنْ يُيسّرَ الحُصولَ على تمامِ هذا السِّفْرِ يومًا ما.
المستودع الدعوي الرقمي نسعى لتكوين أكبر مستودع معرفي ومعلوماتي للدعوة والدعاة حول العالم، من خلال توفير الملفات والتقارير والبيانات الخادمة للعاملين في الدعوة إلى الله.
