الأقلية المسلمة في بلجيكامقالات

موقع الإسلام

إحدى دول غربي أوروبا، خضعت فترة لحكم إسبانيا، وحكمتها النمسا، ثم خضعت لفرنسا في عهد نابليون بونابرت، وتكونت بها مملكة ضمت إليها هولندا، وذلك في سنة (1231هـ - 1815م) وبعد خمسة عشر عاما انفصلت بلجيكا وتكونت منها مملكة مستقلة، وغزاها الألمان في الحرب العالمية الأولى، وعاد لها استقلالها بعدها، ثم غزتها ألمانيا مرة أخرى في الحرب العالمية الثانية، وبلجيكا إحدى دول السوق الأوروبية المشتركة، وإحدى الدول الثلاث المؤسسة للبنلوكس (Benelux) هذه المنظمة التي تتكون من بلجيكا وهولندا ولكسمبورج.

وتبلغ مساحة بلجيكا (30.519 كم2)، وسكانها في سنة 1408هـ - 1988م (10.224.300) نسمة، والعاصمة (بروكسل)، وسكانها أكثر من مليون نسمة، ومن المدن الهامة (أنفرس)، و(لييج) و(شارلوروا)، و(جنت)، وتحد هولندا بلجيكا من الشمال، وفرنسا من الجنوب، ولكسمبورج من الجنوب الشرقي، وألمانيا الغربية من الشرق، وبحر الشمال من الغرب.

الأرض:
بلجيكا دولة صغيرة المساحة، وتغلب عليها المظاهر السهلية، ولقد اقتطع السكان قسما من البحر وذلك في توسعهم الزراعي على حساب السواحل، وتنقسم أرضها إلى سهل الفلاندر ويشغل القسم الشمالي الغربي من البلاد، ويمتد نطاق مستنقعي بينه وبين البحر، وهذا السهل يمثل مجال  التوسع على حساب البحر، ويليه سهل كامبين وهو رملي حصوي، استصلحت تربته أخيرا، ثم السهل الأوسط، وهو سلسلة من الهضاب المنخفضة، وتشقه مجموعة من روافد نهر الشيلد، وبهذا السهل أغنى أراضي بلجيكا الزراعية، وأكثرها سكانا، وتشمل أرض بلجيكا هضبة (الآردن) وهي مجموعتان من الهضاب، تفصل بينهما منطقة تتمثل في منخفض "فامين" ومن المناطق البلجيكية وادي "السامواز" ويشتهر بوجود الفحم، ويعيش في هذا الوادي ربع سكان بلجيكا.

المناخ: 
مناخ معتدل ينتمي إلى غربي أوروبا، وهو بحري معتدل بصفة عامة فالشتاء بارد والصيف معتدل، ويختلف عنه مناخ هضبة الآردن حيث يسود الطراز القاري، فالشتاء قارس البرودة، وتتساقط علية الثلوج، وتنهمر الأمطار بغزارة على النطاق الساحلي، ومعظمها شتوي، وتسود الغابات على المرتفعات خصوصا على هضبة الآردن.

السكان:

يتكون سكان بلجيكا من عنصرين، الوالون ويعيشون في جنوب بلجيكا ويتكلمون الفرنسية، والعنصر الثاني الفلمنك ويتحدثون لغة شبيهة بالهولندية وتعرف بالفلمنكية، وهؤلاء يعيشون في النطاق الشمالي من بلجيكا، لذا ففي الدولة لغتان معترف بهما، وهناك أقلية ألمانية في الشرق، وسكان بلجيكا الآن حوالي عشرة ملايين وربع مليون، وهي من أكثر مناطق أوروبا ازدحاما، وتزداد الكثافة في وسط بلجيكا، وفي شمالها.

النشاط البشري:

بلجيكا إحدى الدول الصناعية الهامة في أوروبا، ولديها كميات ضخمة من الفحم في منطقة وادي "السامبر – ماز" وتمتد حقول الفحم إلى فرنسا، وبهذا النطاق أعظم إقليم صناعي في بلجيكا، فيه صناعة الحديد والزجاج والزنك والكيميائيات، وفي هذا الإقليم ربع سكان بلجيكا وعدد من الأيدي العاملة المهاجرة من العالم الإسلامي، وتنتشر الصناعة أيضا في السهل الأوسط، والصناعات القائمة على المنتجات الحيوانية، وصناعة المنسوجات والملابس تنتشر هذه الصناعات في سهل الفلاندر والسهل الأوسط، أما الزراعة فتنتشر في السهول البلجيكية لا سيما في السهل الأوسط حيث أغنى أراضي بلجيكا الزراعية، وفي سهل الفلاندر، وفي هضبة الآردن، والحاصلات تتكون من القمح والشعير والشوفان والجودار والكتان، والبنجر السكري والأعلاف، وتربى الحيوانات في مناطق الزراعة وكذلك في منطقة هضبة الآردن.

كيف وصل الإسلام إلى بلجيكا؟

وصلها الإسلام عن طريق الهجرة، حيث هاجرت إليها الأيدي العاملة المسلمة بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت الهجرة الأولى من الألبانيين، ثم تلا ذلك هجرة العمال الأتراك والمغاربة، وكان عدد المسلمين في بلجيكا في سنة (1371هـ - 1951م) ثمانية آلاف مسلم، وصل عددهم في سنة (1388هـ - 1969م) إلى (80.000) أي تضاعف عشر مرات، وفي سنة (1393هـ - 1973م) وصل عدد المسلمين في بلجيكا إلى مائة وأربعين ألف مسلم، يضاف إلى هذا العدد بضعة آلاف من المسلمين من أصل بلجيكي وعدد آخر من الطلاب المسلمين الذين يدرسون بالجامعات البلجيكية، ويزيد عدد المسلمين الآن على 300 ألف مسلم، أي حوالي النصف من جملة سكان عاصمة بلجيكا، ويتكون المسلمون في بلجيكا من العناصر المغربية، وكان عددهم في سنة ألف وثلاثمائة وتسعين هجرية مائة ألف مسلم، ثم الأتراك وكان عددهم في نفس السنة خمسة وعشرين ألفا، ووصل عددهم في الآونة الأخيرة إلى 59.200 نسمة، وكان عدد الألبان عشرة آلاف، وهناك خمسة آلاف أخرى من عناصر مختلفة، وبضعة آلاف من البلجيكيين المسلمين، ولقد زاد عدد الأقلية المسلمة في بلجيكا في السنوات الأخيرة زيادة ملموسة، واعترفت الحكومة البلجيكية بالإسلام كدين رسمي بها في سنة (1394هـ - 1974م)، وصدقت الحكومة البلجيكية في سنة (1395هـ - 1975م) على إدخال دروس التربية الإسلامية ضمن البرامج المدرسية لأبناء المسلمين، وأحيلت جميع أمور ممارسة التعليم الإسلامي في بلجيكا إلي إدارة المركز الإسلامي في بروكسل على أن تقوم الحكومة البلجيكية بدفع نفقات المعلمين، وهذا أعطى المسلمين حق تعليم الدين الإسلامي بالمدارس البلجيكية، وحق إنشاء مدارس إسلامية بصورة رسمية للأقلية المسلمة، ولكن للأسف لم تستغل هذه الفرصة لنقص المناهج والكتب والمدرسين المسلمين.

مناطق المسلمين:

ينتشر المسلمون في بلجيكا في المدن الرئيسية، وفي مناطق الصناعة فيوجدون في بروكسل وفي أنفرس، وفي جوس، وشارلوروا، ومدينة شاريك ولييج، والإسلام يعتبر الدين الثاني في بلجيكا حاليا، فلقد زاد عدد المسلمين 300 ألف نسمة، منهم 100 ألف مغربي، و12 ألف جزائري و90 ألف تركي، وهناك عدد  من المسلمين البلجيك.

المنظمات الإسلامية:

كانت أولى محاولات تنظيم المسلمين في سنة (1381هـ - 1961م)، وذلك حينما بذلت نخبة من الشباب المسلم محاولة لجمع صفوف الأقلية المسلمة، فكانوا يجتمعون في الأعياد والمناسبات الدينية، ثم تكون المجلس الإسلامي في سنة (1383هـ - 1963م) وكان هدفه تأسيس مسجد جامع في بروكسل ومركز ثقافي إسلامي ومقبرة للمسلمين، والعمل على اعتراف الحكومة البلجيكية بالإسلام، واعترفت الحكومة البلجيكية بالمجلس الإسلامي في بروكسل سنة (1388هـ - 1968م) وتشكلت للمجلس لجنة تنفيذية ضمت بعض الأعضاء من السفراء المسلمين وأعضاء عن الجالية المسلمة ببلجيكا، وفي مدينة لييج مركز إسلامي، وهناك عدد آخر من الهيئات الإسلامية الاجتماعية وفي 22/8/1409هـ اغتيل إمام ومدير المركز الإسلامي ومدير مكتب رابطة العالم الإسلامي في بروكسل الشيخ عبد الله الأهدل، وسكرتير مكتب الرابطة الشيخ سالم البحري.

 

ولقد تشكلت في بلجيكا الرابطة الإسلامية، والاتحاد الأوروبي للشبان المسلمين، وهناك جمعية الهداية الإسلامية، وجمعية الحوار الإسلامي.

 

المساجد:
يوجد في بلجيكا أكثر من 230 مسجدا منها سبعة مساجد في منطقة ليمبورج، وأربعة مساجد في بروكسل، وثلاثة مساجد في أنفرس، ومسجدان في سان جوس، ومسجد واحد في لييج، ومسجد في مدينة شارلوروا، وآخر في شاربيك، ومسجد في مولبيك، ومسجد في مدينة جنت، وهناك العديد من المساجد في المدن الأخرى، ومقبرتان إسلاميتان في لييج وشارلوروا، وللمركز الإسلامي في بروكسل نشاط ملحوظ في وسط الجالية الإسلامية، فله لجان ثقافية ولجان للشباب المسلم ولجنة للرياضة ولجنة مالية، ويصدر نشرة شهرية تدعى "رسالة المسجد" وتقوم لجنة الدعوة بإعطاء دروس لتحفيظ القرآن الكريم وشرح قواعد الإسلام لأطفال المسلمين، وتعقد دروس للكبار في أيام العطلة الأسبوعية، وهناك مشروع لإنشاء مدارس رسمية إسلامية لاسيما بعد اعتراف بلجيكا بالإسلام كدين رسمي في بلادها.

 

المجلس القاري للمساجد:

ووفقا لتوصيات المجلس الأعلى العالمي للمساجد في دورته السادسة التي عقدت بمكة في ربيع سنة (1401هـ) أوصى باعتماد تشكيل المجلس القاري للمساجد في أوروبا ومقره في مدينة بروكسل عاصمة بلجيكا، ولقد عقد هذا المجلس اجتماعا سابقا في صفر من سنة (1401هـ - 1980م) حضره مندوبون عن الأقليات المسلمة عن المراكز الإسلامية في معظم دول غرب أوروبا.

 

واتخذ عدة توصيات بخصوص المساجد بالدول الأوروبية وتشييد المدارس الإسلامية، وتدعيم الدعوة بغربي أوروبا.

 

المركز الإسلامي في بروكسل:

أقيم المركز الإسلامي الحديث كأمنية طالما راودت آمال الجالية الإسلامية ببلجيكا، أقيم في الحديقة الخمسينية في قلب بروكسل، وعلى مقربة من مباني المقر العام للسوق الأوروبية المشتركة والوزارات البلجيكية، حيث أقيم في موضع متحف جناح القاهرة، ولقد تسلم المكان الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود - يرحمه الله - وذلك عقب زيارته لبلجيكا في سنة (1387هـ - 1967م) وبدأ العمل في إقامة هذا الصرح الإسلامي في شوال سنة 1395هـ واستغرق البناء عامين، وافتتحه رسميا جلالة الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود - يرحمه الله - في سنة 1398هـ وحضر الافتتاح الملك بودوان ملك بلجيكا.

 

مبنى المركز الإسلامي:

يتكون المبنى من أربعة طوابق، وهي الطابق الأرضي، وبه مدرسة إسلامية، وقاعات للاجتماعات والمناسبات الاجتماعية، وقاعة أخرى للسيدات ومسجد صغير، ثم الطابق السفلي، ويشمل حمامات الوضوء، ثم الطابق الأول ويضم مكاتب الإدارة للدراسات الإسلامية، ومختبرا لتعليم اللغات بأحدث الطرق السمعية والبصرية، ويضم مكتبة إسلامية بها أكثر من أربعين ألف مجلد، والطابق الثاني به المسجد الجامع، ويتسع لأكثر من ثلاثة آلاف مصل، وزينت جدرانه بزخارف إسلامية، وفرشت أرضه بالسجاد الإيراني، وألحق بالمسجد مصلى للسيدات، وهناك الجناح السكني وهو ملحق بالمبنى، وخصص لسكن إمام المسجد، والمسجد من أبدع المساجد الإسلامية بأوروبا.
أما المدرسة الإسلامية بالمركز الإسلامي فتضم 500 طالب ويعمل بها 15 مدرسا من جنسيات مختلفة، فمنهم التونسيون، والمصريون، والأتراك، والألبان، وبجوار مبنى المركز الإسلامي مبنى آخر أهداه ملك بلجيكا إلى الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود - يرحمه الله - ليكون متحفا إسلاميا، ولقد أسهمت في مشروع المركز الإسلامي في بروكسل إلى جانب المملكة العربية السعودية عدة دول إسلامية.

 

التحديات:
من أبرزها:

1- ضياع الجيل الثاني الذي ولد في بلجيكا نتيجة الزواج المختلط، فلقد تم زواج مختلط (1375) مسلما في 4 سنوات (1971 – 1975م).

2- ارتفاع نسبة الطلاق بين حالات الزواج المختلط وكثرة مشاكل الأولاد وضياعهم.

3- الجهل بالإسلام.

4- كثرة الخلافات بين الجمعيات العرقية.

5- الحاجة إلى وضع منهج تعليمي إسلامي.

 

متطلبات:

1- الحاجة إلى عمل جاد وحازم في سبيل الدعوة الإسلامية.

2- دعم عربي إسلامي.

3- الحاجة إلى دعاة.

4- ترجمة بعض الكتب الإسلامية الهامة.

5- وضع منهج مدرسي إسلامي مع الأخذ بالمنهج التعليمي البلجيكي.



شاهد أيضاً


0 شخص قام بالإعجاب